هادي: مجلس الأمن يدرك أهمية وحدة وإستقرار اليمن للمنطقة والعالم
الأحد 15 ربيع الأول 1434ﻫ 27-1-2013م

 

رئيس الجمهورية: الأطراف الرافضة للحوار معرقلة للتسوية السياسية

الجزيرة برس – صنعاء-أقيم اليوم في دار رئاسة الجمهورية بصنعاء حفل بمناسبة زيارة رئيس وأعضاء مجلس الأمن الدولي لليمن.

وفي الحفل الذي حضره رئيس مجلس النواب يحيى على الراعي و رئيس مجلس الوزراء محمد سالم باسندوة، ورئيس مجلس القضاء الاعلى الدكتور على ناصر سالم ورئيس المحكمة العليا القاضي عصام السماوي، وأمين عام مجلس التعاون لدول الخليج العربية الدكتور عبداللطيف الزياني والمبعوث الاممي الى اليمن جمال بنعمر ومستشارو رئيس الجمهورية ورئيس واعضاء لجنة الإعداد والتحضير لمؤتمر الحوار الوطني الشامل ولجنة الشؤون العسكرية وتحقيق الامن والاستقرار والوزراء وأعضاء مجلسي النواب والشورى وقيادات الاحزاب والتنظيمات السياسية ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الجماهيرية والابداعية وعدد من كبار ضباط القوات المسلحة والامن, ورؤساء البعثات الدبلوماسية الشقيقة والصديقة بصنعاء .

وفي الحفل القى الأخ الرئيس عبدربه منصور هادي رئيس الجمهورية كلمة بهذه المناسبة رحب فيها بالحضور .. معربا عن بالغ الشكر وعظيم التقدير على ما حظيت به اليمن من اهتمام نادر من منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي وذلك بتخصيص هذه الزيارة الاستثنائية لدعم ومساندة جهود واستكمال التسوية السياسية الممثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمنة التي حقنت الدم اليمني الغالي وشكلت المخرج الآمن والمشرف لليمن وجنبته الانزلاق الى هاوية التناحر والاقتتال الاهلي الذي وقعت فيه وللأسف بعض دول المنطقة التي هبت عليها رياح التغيير.

وقال ” لا ننسى الدور الهام لأشقائنا في دول مجلس التعاون الخليجي واصدقائنا في الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة الامريكية وروسيا الفيدرالية والصين الشعبية ،الذين ساندوا التسوية السياسية في اصعب المراحل واعقدها فساهم لك ذلك الى جانب حكمة عقلاء اليمن في تجاوز تلك الفترة الصعبة والتجاوب مع تطلعات الشعب اليمني الحر في تحقيق التغيير والاصلاح المنشود بصورة سلمية تعكس عمقه الحضاري الراسخ فقدم تجربة فريدة في عملية انتقال السلطة عبرت عن آمال ملايين الشباب الذين خرجوا الى الساحات مطالبين بالتغيير والمستقبل الافضل .

واضاف رئيس الجمهورية ” تكتسب زيارتكم هذه لبلادنا أهمية خاصة كون مجلس الامن اكثر اجهزة منظمة الامن المتحدة حيوية واهمية باعتباره الجهاز المعني بحفظ السلم والامن الدوليين لما لقراراته من صفة الالزام للدول الاعضاء وفق المادة الرابعة من ميثاق الأمم المتحدة.

واشار إلى ان هذه الزيارة تعكس إدراك المجتمع الدولي لأهمية أمن واستقرار ووحدة اليمن ليس للشعب اليمني فحسب ولكن للمنطقة والعالم ايضاً نظراً لموقعه الاستراتيجي الهام والحساس ولتربص قوى الارهاب التي ترى في انهيار الوضع الامني والسياسي والاقتصادي فرصة للحصول على ملاذ آمن يمكنها من تنظيم صفوفها والانطلاق لتنفيذ عملياتها الارهابية والوصول الى تهديد أمن خليج عدن وتهديد طرق الملاحة الدولية في هذه المنطقة الاستراتيجية الهامة .

منوها بان هناك اطماع توسعية لدى بعض الدول التي تسعى لتصدير رؤاها الراديكالية ولم يعد سراً سعيها المحموم للتدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة وبما يشكله ذلك من تهديد لأمن اليمن والجزيرة العربية.

وتابع الاخ الرئيس قائلا ” كل هذه الاعتبارات جعلت من قراري مجلس الامن (2014، 2051) صمام أمام لأمن اليمن ووحدته واستقراره ومصلحة إقليمية ودولية راسخة ، باعتبارهما شددا على ضرورة استكمال التسوية السياسية وفرض العقوبات على معيقي التسوية بما يتوافق مع الارادة السياسية والشعبية التي تسير في اتجاه بناء يمن جديد مزدهر وآمن وموحد يقوم على اساس مبادئ العدالة والحرية والمساواة واحترام حقوق الانسان ويتم التأسيس فيه للعدالة الاجتماعية وسيادة القانون بما يكفل تطبيق أسس ومعايير الحكم الرشيد.

واكد رئيس الجمهورية أن هذا هو خيارنا الوطني وخيار شعبنا اليمني الحر المناضل الذي لن يسمح بضياع هذه الفرصة التاريخية التي لا تتكرر كثيراً .

وقال ” ان ما انجزناه حتى اليوم من آلية تنفيذ المبادرة الخليجية يؤكد حرص اليمنيين على الالتزام بكل ما تضمنته هذه المبادرة وتمسكهم بالحل السياسي والوفاق الوطني وأنهم سيتصدون لكل من يعيق هذا الخيار ، فقد تمكنا خلال الفترة الماضية ورغم كل الصعوبات والمعوقات والتحديات التي واجهتنا من إعادة الأمن والاستقرار الى معظم انحاء البلاد بما فيها تطهير محافظتي أبين وشبوة من تنظيم القاعدة وفتح الطرق وإزالة مظاهر الحرب وتأمين المدن.

واشار إلى أن حكومة الوفاق الوطني المشكلة بموجب المبادرة الخليجية نجحت في إعادة الخدمات الاساسية للمواطنين من كهرباء ومياه ومشتقات نفطية ومرافق صحية وتعليمية، وشرعت بمعالجة الاختلالات الاقتصادية والسير في برنامج الاصلاحات الذي يلبي مطالب شعبنا وحصلت على تعهدات من المانحين من اشقاء واصدقاء اليمن بما يقارب ثمانية مليارات دولار، يتم الآن اتخاذ الاجراءات اللازمة من قبل الحكومة والدول المانحة لتخصيصها للمشاريع الضرورية والطارئة وفق خطة مرحلية لإعادة اعمار ما دمرته الحرب.

ولفت إلى أن اللجنة العسكرية انجزت الكثير على صعيد اعادة هيكلة الجيش بما يضمن انهاء الانقسام واعادة اللحمة الى صفوفه وحيث تعد زيارة مجلسكم الموقر هذه داعما قويا لاستكمال تنفيذ ما أصدرناه من القرارات في هذا المضمار وفي تنفيذ ما تبقى من مهام المرحلة الثانية للمبادرة الخليجية إضافة إلى أننا سنصدر عما قريب القرار الخاص بإعادة هيكلة أجهزة الأمن والشرطة بما يمكنها من أداء وظائفها الحقيقية في خدمة المواطن وحمايته .


واضاف الاخ الرئيس ” كما أنهت اللجنة الفنية لمؤتمر الحوار الوطني معظم أعمالها التحضيرية وقدمت تقريرها الختامي تمهيدا لانعقاده والذي ستشارك فيه كافة المكونات السياسية والاجتماعية وفق المبادرة الخليجية باعتباره الاستحقاق الهام الذي سينتج عنه صياغة معالم الدولة اليمنية الحديثة حيث تقتضى المصلحة الوطنية العليا حرص الجميع على إنجاحه لأنه لابديل عنه إلا العودة إلى مربع العنف ، مع التأكيد أن الحوار يجب أن ينطلق من الأسس والأهداف التي وضعتها المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية وقراري مجلس الأمن.

وتابع رئيس الجمهورية قائلا ” وفي هذه المناسبة أتوجه باسم الشعب اليمني في المقام الأول وباسمي بدعوة كافة الأحزاب السياسية وفي مقدمتهم الشباب والمرأة وكافة التيارات المشاركة في الحوار الوطني على الالتزام بروح الحرص على نجاحه والحفاظ على وحدة اليمن ارضاً وإنساناً وبما يرفع المظالم عن الجميع ويحقق العدالة لهم ويطوي صفحة الماضي.

كما دعا رئيس الجمهورية الأحزاب السياسية والإعلام الحزبي والأهلي إلى تحمل مسؤوليته في تهيئة الأجواء لحوار وطني ناجح والابتعاد عن إعلام الإثارة والتحريض وبث الكراهية ، والتخلي عن صراعات الماضي وتجاوزها إلى آفاق المستقبل بالتسامح والتصالح من أجل بناء اليمن الجديد.

وقال الاخ الرئيس “ويهدف توفير الاجواء والمناخات التي تساعد على انجاح مؤتمر الحوار الوطني فقد أصدرنا مؤخرا قرارين بتشكيل لجان لمعالجة كافة المظالم المتعلقة بالاراضي والعقارات والمتعاقدين والاختلالات الاخرى التي حدثت في المحافظات الجنوبية وهذا يتطلب اعتمادات مالية لمعالجتها .

واضاف “مع كل ذلك فان بعض الصعوبات ماتزال قائمة وهناك تحديات كبيرة في الجوانب الاقتصادية والامنية والمعيشية غير ان فرص التغلب على هذه التحديات اصبحت اكثر يسرا في ظل الاجماع الاقليمي والاممي على ضرورة مساعدة اليمن لانجاح هذه التجربة الفريدة من نوعها في المنطقة .

وفي ختام كلمته قال رئيس الجمهورية ” اسمحوا لي قبل نهاية كلمتي هذا ان اشير الى ان هناك عناصر هامة ومحورية لنجاح المرحلة الثانية من المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية وصولا الى الاستحقاق الانتخابي في فبراير 2014م منها :

– اهمية استمرار دول مجلس التعاون الخليجي والامم المتحدة ومجلس الامن في رعاية المرحلة الثانية من التسوية السياسية والتأكيد على التمسك بامن واستقرار ووحدة اليمن وفقا لبنود المبادرة الخليجية وقراري مجلس الامن 2014 و 2051 ورفض العنف لتحقيق اهداف سياسية واعتبار الحوار هو المنبر الوحيد لمعالجة كافة القضايا والمظالم والاختلالات واعتبار الاطراف التي ترفض نهج الحوار من الاطراف المعرقلة للتسوية السياسية .

– التأكيد على اهمية وفاء المناحين بتعهداتهم باعتبار ان جذور المشكلة في اليمن ذات طبيعة اقتصادية مما يجعل استكمال التسوية السياسية مرتبطا بشكل قوي بتحقيق النمو الاقتصادي حتى يلمس المواطن اثر ذلك على حياته المعيشية فتوفير الخدمات وفرص العمل وتحسين المناخ الاستثماري سينعكس ايجابا على مجمل الجوانب السياسية والأمنية ويخلق اجواء الاستقرار والامن الكفيلة بوضع حد للافكار المتطرفة والارهابية .

– توفير الدعم المادي اللازم لتمكين حكومة الوفاق الوطني من إعادة الإعمار في المناطق المتضررة من الارهاب والحروب، وكذلك التعويضات اللازمة المرتبطة بالقرارات التي صدرت لمعالجة الاوضاع في المحافظات الجنوبية .

واعرب الاخ الرئيس عبدربه منصور هادي عن الترحيب والتقدير الكبيرين والشكر الصادق للاهتمام الخاص والاستثنائي الذي حظيت به بلادنا من الدول الاعضاء في مجلس الامن الدولي وكافة الأشقاء والأصدقاء الذين وقفوا معنا في تلك المرحلة الخطيرة وساندوه للخروج من محنته والوصول به الى بر الامان .

في غضون ذلك تحدث رئيس مجلس الامن الدولي – المندوب الدائم لبريطانيا مارك برانت بكلمة قال فيها ” يسرني ويشرفني انا وزميلي المغربي ان نقود هذه الزيارة من مجلس الامن الى صنعاء وهي الزيارة الاولى من مجلس الامن الى اليمن، والزيارة الاولى من مجلس الامن الى المنطقة خلال الخمس سنوات”.

وأضاف” هذه لحظة فارقة بالنسبة لليمن ومجلس الامن يدرك ان الحوار الوطني هو جزء اساسي من عملية الانتقال السياسي في البلد.

واشار الى اهمية ان يكون الحوار شفافا وشاملا وان تحضر كافة الاطراف المعنية، وان مجلس الامن يتمنى ان يبدأ في المستقبل القريب حالما تنتهي التحضيرات اللازمة لذلك.

ونوه إلى إلى الانتقال السياسي في اليمن يطرح مثالا يحتذى به لاجزاء اخرى في المنطقة، والاطراف التي تنوي العمل مع بعض من اجل ردم الفجوات.

كما أشار الى ان قرار مجلس الامن في الامم المتحدة رقم 2051 يؤكد دعم المجتمع الدولي لعملية الانتقال .

واكدا أن زيارة وفد مجلس الأمن اثبات لالتزام مجلس الامن بالانتقال السياسي الناجح في اليمن، وأن مجلس الامن يدرك اهمية الدور الذي لعبه مجلس التعاون الخليجي بالاضافة الى الدول العشر والذي اظهر ما يمكن تحقيقه اذا ما عمل المجتمع الدولي بشكل مشترك وبناء.

وقدم رئيس مجلس الامن الدولي الشكر للأمين العام لمجلس التعاون الخليجي على زيارته لليمن والمستشار الخاص للأمين العام للامم المتحدة جمال بنعمر لانضمامه ألينا اليوم.. مشيرا الى ان مساهمتهما كانت كبيرة ورائعة في هذه العملية ولذلك فان المجلس يعبر عن دعمه الكامل”.

وأضاف” من المهم ان تبقى كافة الاطراف موحدة وان لا يسمحوا للأطراف التي تهدف الى التدخل في العملية السياسية لتقليل او اضعاف هذا التقدم الذي تم تحقيقه.

ولفت ان قرار مجلس الأمن رقم 2051 يحدد بوضوح ان التدخل لن يتم التساهل معه من قبل المجلس وندعو كل أولئك الذين يحاولون حرف العملية ان يوقفوا كافة انشطتهم”.

واختتم كلمته مخاطبا رئيس الجمهورية بالقول” نحيي كل ما تم تحقيقه من قبلكم ومن قبل حكومتكم ولكننا ندرك انه لا زال هناك الكثير الذي ينبغي القيام به ونعتقد انه من خلال استمرارنا في العمل بشكل مشترك انه يمكن بناء مستقبل امن ومزدهر لسكان اليمن”.

من جهته أعتبر مندوب المملكة المغربية في مجلس الأمن الدولي محمد لوليشكي في كلمته في الحفل أن حضور أعضاء مجلس الأمن الدولي اليوم في صنعاء يمثل تأكيدا على متابعة المجتمع الدولي باهتمام كبير الوضع في اليمن وتعبيرا عن حرص المجلس الشديد على مواكبة الجهود التي يقوم بها الرئيس عبد منصور هادي وحكومة الوفاق الوطني للدفع بالتسوية السياسية في اليمن والحفاظ على وحدته وأمنه واستقراره .

وقال ” إننا نهنئ اليمنيين جميعا على إنجاح المرحلة الاولى من المبادرة الخليجية وآلية تنفيذها ونرحب بالتطورات التي شهدها اليمن ونؤكد ان المجموعة الدولية ستواكب اليمن في إنجاح المرحلة الثانية من المبادرة الخليجية التي ستعرف انطلاق الحوار الوطني قريبا ” .

وأهاب بكافة اليمنيين الغيورين على بلدهم بالاستمرار في تنفيذ بنود المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية بنفس الإرادة والالتزام لإنجاح مؤتمر الحوار الوطني من خلال بناء الثقة والمشاركة الشاملة والشفافية وصولا إلى المرحلة المقبلة التي سيتم خلالها إجراء صياغة دستور جديد وتنظيم الاستحقاقات الانتخابية .

وأضاف مندوب المملكة المغربية ” إن مجلس الأمن واع كل الوعي بالعراقيل والمعيقات والصعوبات الاقتصادية والإنسانية التي يعاني منها اليمن وكذا حجم التحدي الأمني بسبب أفه الإرهاب التي نسجل إن اليمن يحاربها دون هوادة في إطار التعاون الدولي ” .. مشيرا إلى أن مجلس الامن لم يفته دعوة الدول المانحة في قراراته الأخيرة إلى الوفاء بالتزاماتها المالية لمساعدة اليمن على مجابهة التحديات التي تجابهه .

وقال ” يبقى أعضاء المجلس واثقون من إن الشعب اليمني الذ ي قدم الكثير للحضارة العربية والحضارة الإسلامية والحضارة الإنسانية قادر بفضل الحس الوطني لجميع أبنائه وبناته لتخطي كل الصعاب للوصول إلى بر الأمان ” .


الى ذلك القى أمين عام مجلس التعاون الخليجي الدكتور عبد اللطيف الزياني كلمة نقل في مستهلها تحيات وتقدير اصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وأصحاب السمو والمعالي وزراء خارجية دول المجلس ، لكافة افراد الشعب اليمني وقيادته السياسية وتمنياتهم الصادقة في ان تكلل جهود اليمنيين نحو بناء يمن جديد يتمتع بالامن والاستقرار والسلام ويرفل في اثواب العزة والتقدم والازدهار.


وقال :” يطيب لي ان أتقدم بخالص الشكر والامتنان إلي الأخ رئيس الجمهورية للدعوة الكريمة للمشاركة في هذا اللقاء وان اعرب عن تصميم دول مجلس التعاون وعزمها على ان تظل كما كانت دائما داعمة ومساندة لليمن وتطلعات شعبة العزيز وهذا حقا قومي تملية علينا اواصر القربى وروابط التاريخ المشترك والمصير الواحد ونعبر لكم من خلاله عن ما يكنه لكم اشقائكم في دول المجلس من صادق الود والمعزة والتقدير” .

واضاف الزياني :” قبل شهرين احتفلنا معكم في هذا المكان بمرور عام على توقيع المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية اعتزازا بما تم تنفيذه من خطوات واجراءات نقلت اليمن من حال الى حال وفتحت امام ابناء الشعب اليمني الكريم ابواب الامل في مستقبل افضل وحياة حرة كريمة تليق باصالة هذا الشعب وتاريخه العريق الحافل بالامجاد”.

ولفت الى أن التسوية السياسية اثارت اعجاب المجتمع الدولي بالحكمة اليمانية المعهودة التي برهنت بان الشعب اليمني يكره اراقة الدماء ويرفض العنف ويجنح للسلم تمسكا بمبادئ الدين الاسلامي الحنيف والقيم العربية الاصيلة واليوم ها نحن نحتفل مرة ثانية بخطوة مهمه اخرى من المرحلة الثانية في الفترة الانتقالية ضمن مسيرة تنفيذ المبادى التي نصت المبادرة الخليجية وهي التحضير لانطلاق مؤتمر الحوار الوطني.

وأكد امين عام مجلس التعاون الخليجي أن مؤتمر الحوار يمثل فرصة ثمينة لمناقشة كافة المسائل والقضايا السياسية والامنية والاقتصادية والاجتماعية ومناسبة مواتية للتوافق بين ابناء الشعب على وضع اسس الدولة اليمنية المدنية الحديثة القائمة على مبادىء العدل والمساواة واحترام حقوق الانسان.

واردف قائلا :” اننا على قناعة وثقة تامة بان الحوار والتوافق بين كافة القوى السياسية ومختلف فئات وشرائح المجتمع اليمني سيمهد الطريق لبدء مرحلة جديدة من تاريخ اليمن، نأمل ان تكون زاخر ة بمستقبل مشرق لليمنيين”.

واشار الزياني الى أن هذا اللقاء يتميز بمشاركة مندوبي الدول الاعضاء في مجلس الامن الدولي والتي تحمل الكثير من الدلالات والمضامين البليغة التي تبرهن على دعم مجلس الامن والامم المتحدة للمبادرة الخليجية واليتها التنفيذية ومساندتهم الاكيدة للجهود التي تبذلها القيادة اليمنية والحكومة للمضي قدما في مسيرة الاصلاح السياسي والاقتصادي الشامل و تحقيق امن وسلامه واستقرار ووحدة اليمن وتطلعات شعبه .

ونوه بما حققته القيادة والشعب اليمني بكافة قواة السياسية وتكتلاته وطوائفه من تقدم ملموس في مسيرة الاصلاح السياسي والاقتصادي.. مؤكدا على أهمية ان تتزامن هذه الجهود وتتواكب مع انطلاق برامج وخطط التعمير والبناء والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في كافة ارجاء اليمن حتى يلمس المواطنين نتائج تلك الجهود وتأثيراتها على حياتهم المعيشية.

كما اشاد بمواقف اصدقاء اليمن والدول المانحة والمؤسسات المالية الدولية التي ساندت التسوية السياسية وقدمت دعما ماليا سخيا تجاوز 8 مليارات دولار ثقة منها في قدرة اليمنيين على تجاوز اثار الازمة واعادة بناء الدولة على المستويين السياسي والاقتصادي.


كما تقدم بخالص الشكر والتقدير الى أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون والدول الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي والمبعوث الخاص للامين العام جمال بنعمر والى سفراء الدول العشر الراعية للمبادرة الخليجية.. معربا عن امتنان دول مجلس التعاون للدعم والمساندة التي قدمت لانجاح الوساطة الخليجية لتسوية الازمة اليمنية.

وأكد أمين عام مجلس التعاون الخليجي على اهمية الدور الايجابي والبناء لوسائل الاعلام في التأثير على الرأي العام وتنويره واظهار الحقائق امامه مع التأكيد المستمر بان كل الجهود والاتفاقيات والقرارات التي يتم اتخاذها في هذا الشأن انما تهدف الى خدمة الشعب اليمني ومساعدته على الخروج من هذه الأزمة باقل الخسائر الممكنة والعمل لتحقيق آمالة وتطلعاته المشروعة.


وتحدث مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن جمال بنعمر بكلمة رحب في مستهلها بأعضاء مجلس الامن الدولي في زيارتهم التاريخية وغير المسبوقة الى اليمن والمنطقة .. معتبرا هذه الزيارة تاكيد للدعم الكبير الذي يقدمه المجتمع الدولي الى اليمن دولة وشعبا.

وقال :”قبل نحو عشرة اسابيع احتفلنا في هذا المكان بمرور عام على توقيع اتفاق نقل السلطة وحينها وقف امين عام الامم المتحدة وامين عام مجلس التعاون لدول الخليج العربية الى جانب الرئيس عبد ربه منصور هادي في لحظة يمنية تاريخية حملت بشارة جديدة على الدعم الدولي لمسار العملية الانتقالية السياسية في اليمن”. 

واضاف:” واليوم نجتمع مجددا احتفاء بهذه الشراكة وتجديدا لهذا الدعم الذي يأتي بينما يضع اليمنيون اللمسات الاخيرة لإطلاق مؤتمر حوار وطني قريبا وفق الالية التنفيذية للمبادرة الخليجية وتتويجا لجهود مضنية بذلتها اللجنة الفنية المكلفة بالإعداد والتحضير لإطلاق الحوار “. 

وتابع بنعمر قائلا:” صحيح اننا قطعنا نصف المسافة بعد اكثر من عام على بدء العملية السياسية لكننا نقف اليوم على مشارف مرحلة اكثر دقة يحتاج فيها اليمنيون واليمنيات اكثر من أي وقت مضى الى تجديد التزامهم بالانتقال السلمي والتمسك بإرادتهم السياسية وعدم الالتفاف الى الماضي.. فما فات قد ولى الى غير رجعه انتم”. 

وخاطب المبعوث الاممي الجميع قائلا :” الان أنتم تصنعون الحاضر والمستقبل، حاضر يجب الترفع فيه عن جميع خلافات الماضي لرسم مستقبل يمن جديد لجميع اليمنيين، يمن ديمقراطي تعلو فيه قيم المواطنة وحقوق الانسان ويسوده القانون والعدالة والمساواة والحوكمة الرشيدة والاستقرار”.

واستطرد قائلا:” دعونا لا ننسى انه قبل اكثر من عام، كان اليمن على شفير حرب أهلية وتكبد اليمنيون واليمنيات من شباب الساحات أثمان باهضة في سبيل التغيير الى الافضل.. والحوار هو الفرصة الذهبية الوحيدة والوحيدة لهذا التغيير في منطقة تزداد اشتعال يوما بعد يوم، ولن يكون ثمة مجال للعودة الى الوراء الى زمن الفوضى والفساد والاستئثار بالسلطة، وعلى جميع الواهمين بذلك ان يحسموا امرهم ويختاروا بين البقاء سجناء للماضي او المشاركة في صنع المستقبل، فهذا ليس زمن العرقلة او التنصل من الالتزامات وعلى الجميع ان يدرك ان قواعد اللعبة تغيرت وان عجلة التغيير انطلقت ولن تعود الى الوراء بإرادة الشعب ودعم المجتمع الدولي.


وأردف :” هاهم اعضاء مجلس الامن الخمسة عشر هنا لتأكيد ضرورة المضي قدما في العملية السياسية وتجديد دعمهم لشعب استحق كل الدعم لاختياره التغيير السلمي وطريق الحوار بدل العنف في خطوة لم يشهدها تاريخ المنطقة من قبل”.

ومضى بنعمر قائلا:” لم يعد ثمة متسع من الوقت .. يجب على اليمن ان يتلقف هذه الفرصة التاريخية النادرة التي تصبوا اليها شعوب دول اخرى وقل ما تنالها يجب تلقفها اليوم قبل الغد ومن دون تأخير والاسراع في اطلاق مؤتمر الحوار الوطني قريبا وذلك كخطوة رئيسية نحو تحقيق تطلعات الشباب ومختلف مكونات المجتمع اليمني لبناء دولة حديثة وقوية وقادرة على مواجهة التحديات الامنية والاقتصادية والانسانية التي تهدد امنها الاجتماعي واستقرارها “.

وتطرق المبعوث الاممي الى الخطوات المنجزة على صعيد ترجمة المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمنة والنجاحات التي تحققت على ارض الواقع وكذا الخطوات المتبقية والتحديات الراهنة التي تواجه مسار التسوية السياسية.


وقال:” تمكن اليمن خلال الأربعة عشرة شهرا الماضية من تذليل الكثير من العقبات وسار خطوات جريئة وواثقة نحو الحوار الشامل.. لكنه في سباق مع الوقت نظرا الى حجم واهمية القضايا الواجب حسمها خلال ثلاثة عشر شهرا الان”.

وتابع :” كلما اقتربنا من موعد الحوار تزداد وطأة التحديات والمخاطر .. وعلى اليمنيين واليمنيات ان يروا حجم المسؤوليات التي تقف على عاتقهم هم أولا مسؤولون امام انفسهم ثم أمام بلدهم وامام المجتمع الدولي لإنجاز اصلاح دستوري واجراء استفتاء شعبي وانتخابات عامة في بضعة اشهر قد تبدو هذه المهمات غاية في الصعوبة لكن من خلال معرفتي بالشعب اليمني ولقائي الاف اليمنيين واليمنيات لمست نوايا ورغبات صادقة لإخراج البلاد من دوامة الصراع، وأنا واثق من قدرتهم على تحقيق الاهداف المنشودة وانجاح الحوار بمشاركة فاعلة من جميع المكونات السياسية والاجتماعية”. 

وأردف قائلا:” لقد شاهد المجتمع الدولي بوضوح حجم التضحيات التي قدمها الشعب اليمني بشجاعته وحكمته ولهذا سخر جهوده لدعم عملية الانتقال السلمي بجميع الوسائل المتاحة “.

ومضى المبعوث الأممي قائلا :” سأعمل شخصيا مع مجلس الأمن الدولي لضمان استمرار هذا الدعم للرئيس عبد ربه منصور هادي في قيادته الحكيمة لعملية التغيير وطي صفحة مظالم الماضي “.. مشيرا الى ان اليمنيين يتطلعون اليوم بآمال كبيرة الى مزيد من الدعم المعنوي والمادي كون هذا الدعم عامل رئيس في تعزيز فرص نجاح هذه العملية او فشلها .

وأكد بنعمر في ختام كلمته أن هذه الزيارة التاريخية لأعضاء مجلس الامن ليست سوا انعكاس لاستعداد المجتمع الدولي لتجديد الرهان على حكمة اليمنيين وتقديم دعم كامل لجهود الرئيس عبد ربه منصور هادي وتوفير شروط نجاح الحوار الذي بات قاب قوسين او ادنى .

هذا وقد أقام الأخ الرئيس عبدربه منصور هادي رئيس الجمهورية مأدبة غداء على شرف رئيس وأعضاء مجلس الأمن الدولي .. حضرها رئيس مجلس النواب يحيى على الراعي ورئيس مجلس الوزراء محمد سالم باسندوه ورئيس مجلس القضاء الاعلى الدكتور علي ناصر سالم، وأمين عام مجلس التعاون لدول الخليج العربية الدكتور عبداللطيف الزياني والمبعوث الاممي الى اليمن جمال بنعمر ومستشارو رئيس الجمهورية و عضو مجلس القضاء الاعلى -رئيس المحكمة العليا القاضي عصام السماوي ورئيس واعضاء لجنة الإعداد والتحضير لمؤتمر الحوار الوطني الشامل ولجنة الشؤون العسكرية وتحقيق الامن والاستقرار والوزراء وأعضاء مجلسي النواب والشورى وقيادات الأحزاب والتنظيمات السياسية ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الجماهيرية والابداعية .. كما حضرها سفراء الدول العشر الراعية للمبادرة الخليجية ممثلة بدول مجلس التعاون الخليجي والدول دائمة العضوية في مجلس الامن والاتحاد الأوروبي .

سبأ