قوى الشر عندما تتجمع علي الزكري
السبت 20 ربيع الثاني 1434ﻫ 2-3-2013م

 

تعيش بلادنا وضعاً مستعصياً، لانكاد نخرج من أزمة حتى ندخل في أخرى أشد وطأة وأكثر تدميراً، ولعل ذلك استتباعاً لنفس سياسات النظام السابق الذي لم تشهد البلاد في عهده أي استقرار، إذ يصعب على الباحث في التاريخ اليمني المعاصر أن يرصد ولو خمس سنوات من الاستقرار الشامل، إذ دائماً ماكان هناك أزمة ما تعيشها البلاد.

كانت إدارة البلاد بالأزمات منهجاً تبناه علي عبدالله صالح طوال سنوات حكمه لليمن ، والبلاد الآن ماتزال تجتر نفس المصفوفة ونفس المتوالية الأزماتية في مؤشر واضح على أن شبح العهد القديم مازال مخيماً وأن أعرافه وتقاليده مازالت فاعلة وأن قواه وآلياته ماتزال تحكم وهنا مكمن الخطورة التي ينبغي أن نتنبه لها جميعاً .

قوى الشر الآن كلها في اليمن تجمعت ، وعندما تتجمع قوى الشر وتسير في إتجاه واحد، فإن تأثيرها يكون مرعباً ومدمراً، مالم تواجهها قوى الخير بنفس الأسلوب وتعزز من توحدها وتعمق عملها المشترك.

قوى الشر هذه الأيام وحدت مشاريعها التجزيئيـة الضيقـة وسخــرت طاقاتهـا ومواردهــا لمواجهة المشروع الوطني الكبير الذي يعمل من أجل اليمن الكبير ، فيما القوى الخيرة ذات المشاريع الوطنية الكبرى تبدو اليوم وكأنها إما استسلمت لواقع مرير عصي على التغيير، أو أنها انزلقت إلى مجارات قوى الشر وأصحاب المشاريع الصغيرة، بأساليبهم وآليات عملهم، ولذلك نشهد مانشهده الآن في بلادنا الحبيبة من فوضى وتدمير ممنهج وتعزيز لثقافة الكراهية ونبذ الآخر .

يبدو واضحاً أن قوى الشر حالياً منتشية وسعيدة بما جرى ويجري في المحافظات الجنوبية وبما يجري في مأرب وصنعاء وتعز وبقية المحافظات اليمنية ، وبدأت تعبر عن نشوتها تلك بمختلف الطرق ، وهذا طبيعي جدا في ظل مناخ الحرية غير المنضبط .

اليوم في تقديري الشخصي أن قوى الشر تلك قد وحدت جهودها وسخرت كافة إمكانياتها المتاحة داخلياً وخارجياً، لهدف مرحلي وحيد وهو منع اليمنيين من الوصول الى 18 مارس الجاري والدخول في مؤتمر الحوار الوطني الذي يفترض أن يضع أسس اليمن الجديد وفق إجماع وطني يأتي نتيجة لهذا الحوار .

تدرك قوى الشر تلك أن اليمنيين متى اجتمعوا اتفقوا ، وهي بالتالي لا تريد لنا أن نجتمع ولا أن نتفق وبالتالي فإن مهمتها الآن هي خلق حالة من الفوضى المدعمة بسيل من الدماء يصبح الحديث معها عن الحوار أمراً شبه مستحيل ، ولذلك فإن مهمة قوى الخير أن تحول بين هذه القوى وأحلامها .

على قوى الخير في اليمن الآن أن تدرك أن الوقت ليس وقت تقسيم غنائم ، وليس وقت تعزيز حضور سياسي حزبي ، بقدر ماهو وقت تعزيز المشروع الوطني ، وبالتالي عليها ترحيل طموحاتها الحزبية في تعزيز قواها الحزبية .

على قوى الخير أن تدرك أن سر نجاحها في الفترة الماضية كان بتوافقها وعملها المشترك ، وبالتالي عليها مواصلة المسيرة بنفس الأسلوب حتى تنتهي المرحلة الانتقالية ، وبعدها يصبح بإمكان الجميع أن يتنافس في وضع سياسي سوي .

ينبغي أن تدرك بعض قوى الخير في اليمن أن تدمير أو تفتيت أي قوة منها في الوقت الراهن لن يكن في مصلحة اليمن أولاً ولن يكون في مصلحتها هي ثانياً، لأن قوى الشر لو تمكنت من تدمير أي قوة من القوى السياسية الفاعلة، فلن يوقفها بعد ذلك شيء عن تدمير بقية القوى .

علينا جميعاً أن ندرك أن المخاطر المحدقة بنا كبيرة وكبيرة جدا ، والمتآمرين علينا من الداخل والخارج كثر ومالم نواجههم مجتمعين فإن تدمير اليمن ككيان وكبلد سيكون هو النتيجة الحتمية ، فعلينا إذاً أن نحدد خياراتنا بصدق .. فإما نحن أو اليمن.