طائرات روسية تغادر سوريا والآمال تتجدد في محادثات السلام
الثلاثاء 6 جمادى الآخرة 1437ﻫ 15-3-2016م

 

الجزيرة برس-من ديمتري سولوفيوف وتوم مايلز-موسكو/جنيف (رويترز) – بدأت طائرات حربية روسية في مغادرة سوريا يوم الثلاثاء بعد إعلان موسكو سحب بعض قواتها التي حولت دفة الحرب السورية لصالح الرئيس السوري بشار الأسد فيما قال مبعوث الأمم المتحدة الخاص بسوريا ستافان دي ميستورا إنه يأمل أن يكون للخطوة الروسية تأثير إيجابي على محادثات السلام المنعقدة في جنيف.

ومع وصول أولى الطائرات إلى روسيا وصف دي ميستورا الخطوة بأنها “تطور مهم” وعبر عن أمله في أن تحدث تقدما باتجاه حل وانتقال سياسي سلمي في سوريا.

وبينما يأمل معارضو الأسد أن يكون إعلان بوتين يوم الاثنين سحب معظم القوات الروسية مؤشرا على تحول في دعمه للأسد فإن التأثير الكامل لهذا التحرك لم يتضح بعد. وتحتفظ روسيا بقاعدة جوية وبعدد غير معلن من الجنود في سوريا.

ونفذت طائرات روسية ضربات ضد تنظيم الدولة الإسلامية يوم الثلاثاء. ولا يزال الأسد يتمتع بدعم عسكري من إيران التي أرسلت قوات لسوريا هي وجماعة حزب الله اللبنانية.

وقالت روسيا الشهر الماضي إن الأسد لا يساير مساعيها الدبلوماسية الأمر الذي أثار تكهنات بأن بوتين يضغط عليه لكي يكون أكثر مرونة في محادثات جنيف حيث استبعدت حكومته مناقشة مسألة الرئاسة أو انتقال السلطة عن طريق التفاوض.

ونفت دمشق أي حديث عن خلافات مع حليفتها وقالت إن الخطوة منسقة ونتيجة لمكاسب الجيش على الأرض.

وأشار وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند الذي تدعم حكومته المعارضة إلى عدم فهم الغرب لبوتين فهما كاملا وقال إنه ليس لديه “فراسة على الإطلاق فيما يتعلق بالاستراتيجية الروسية” بعد قرار روسيا المفاجئ.

وكان الغرب قد فوجئ أيضا بقرار بوتين التدخل في سوريا. وقال هاموند “للأسف لا يعرف أي منا ما هي نية السيد بوتين عندما يقوم بأي تحرك ولهذا فهو شريك صعب للغاية في أي وضع مثل هذا.”

ويقول محللون في موسكو إن حصول بوتين على مقعد مهم على رأس المائدة الدبلوماسية ربما حفزه لتقليص حملته المكلفة في سوريا.

 

* “لحظة الحقيقة”

قال البيت الأبيض يوم الثلاثاء إن الولايات المتحدة تراقب انسحاب روسيا من سوريا لكن من السابق لأوانه تحديد تأثير هذا التحرك على الحرب الأهلية أو على المنطقة بشكل أعم.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إيرنست للصحفيين خلال مؤتمر صحفي يومي “سنتابع هذا التحرك بالطبع. المؤشرات الأولية هي أن الروس ينفذون لكن لا يزال من السابق لأوانه في هذه المرحلة تحديد مدى تأثير ذلك على الوضع بشكل أوسع.”

وأضاف أن روسيا لم تخطر الولايات المتحدة مسبقا بقرارها الرحيل عن سوريا وأنه ليس بوسعه التكهن بدوافعها.

ورحب وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بإعلان بوتين وقال إنه يعتزم السفر لموسكو الأسبوع المقبل لمناقشة ما وصفه بأفضل فرصة في سنوات لإنهاء الحرب.

وتجرى المحادثات في جنيف في إطار مسعى دبلوماسي بدأ بدعم أمريكي روسي لإنهاء الحرب المستمرة منذ خمس سنوات والتي راح ضحيتها أكثر من 250 ألف شخص وسببت أسوأ أزمة لاجئين في العالم وسمحت بانتشار تنظيم الدولة الإسلامية. وفي افتتاح المحادثات غير المباشرة قال دي ميستورا إن سوريا تواجه “لحظة من لحظات الحقيقة”.

وقالت المعارضة المقرر أن تجتمع مع دي ميستورا يوم الثلاثاء إنها ليست ضد عقد اجتماع مباشر مع الحكومة.

وأسفر التعاون الأمريكي الروسي بالفعل عن هدوء في الحرب أتاح المجال للمحادثات عن طريق “اتفاق وقف الأعمال القتالية” الذي كان سببا في تراجع حدة القتال بين الجماعات المقاتلة والحكومة في غرب سوريا.

لكن الحكومة السورية التي كانت تخسر أرضا لصالح المقاتلين قبل تدخل روسيا لمحت إلى أنها لن تقدم تنازلات قبيل المحادثات واصفة الرئاسة بأنها “خط أحمر”.

وتدعو عملية السلام التي أقرها مجلس الأمن الدولي في ديسمبر كانون الأول إلى تحرك يقوده السوريون ويؤسس “حكما يعتد به ولا يقصى أحدا ولا يقوم على الطائفية”.

ويريد وفد المعارضة الرئيسية رحيل الأسد عن السلطة مع بدء مرحلة الانتقال السياسي. وبينما عبر بعض المعارضين عن تفاؤل حذر بشأن إعلان بوتين شكك آخرون في أن موسكو ستتخلى عن الأسد.

 

* الطيارون يعودون والطائرات الروسية لا تزال نشطة

عرض التلفزيون الروسي لقطات تظهر أول دفعة من طائرات سوخوي-34 وهي تعود من سوريا وتهبط في قاعدة جوية بجنوب روسيا يوم الثلاثاء.

واستقبل ما بين 200 و300 من العسكريين والصحفيين والنساء الطيارين العائدين ملوحين بالورود والأعلام الروسية والبالونات الحمراء والبيضاء والزرقاء وهي ألوان علم روسيا. وحضر اثنان من القساوسة المراسم أيضا.

وشوهد ستة طيارين على الأقل يرتدون خوذات بيضاء وسترات طيران وهم ينزلون من ثلاث طائرات.

وأحاطت بهم الحشود قبل أن تقذفهم عاليا في الهواء احتفالا بعودتهم. وعزفت فرقة موسيقية عسكرية أناشيد وطنية.

لكن روسيا قالت إنها ستبقي في سوريا على أكثر نظمها الدفاعية الجوية تطورا وهو النظام إس-400.

وبدأت الحملة الجوية الروسية في أواخر سبتمبر أيلول وتركزت بشكل أساسي على المقاتلين الذين يحاربون الأسد في غرب سوريا لتساعد دمشق وحلفاءها وبينهم جماعة حزب الله اللبنانية والحرس الثوري الإيراني على استعادة أراض مهمة قرب الحدود مع تركيا والأردن.

وقال المتحدث باسم جماعة مقاتلة في اللاذقية حيث استعر القتال خلال الهدنة إنه لا يعتقد أن الروس يغيرون مسارهم. وقال فادي أحمد وهو عضو في جماعة الفرقة الساحلية الأولى “ليس لدينا ثقة فيهم”.

وقال سالم المسلط المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات في جنيف “تلقينا الخبر (رحيل الطائرات الروسية) نتمنى أن نرى ذلك على الأرض.”

وفي علامة على أن الطائرات الحربية الروسية لا تزال نشطة في سوريا وردت أنباء عن دعم روسي جوي كثيف لمساعدة الجيش السوري على تحقيق مكاسب عسكرية ضد تنظيم الدولة الإسلامية قرب مدينة تدمر الأثرية. ولا يشمل اتفاق وقف الأعمال القتالية تنظيم الدولة الإسلامية.

ووفقا لوزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو فإن روسيا نفذت على مدى العملية أكثر من تسعة آلاف طلعة جوية. ويقول مسؤولون عسكريون إنهم دمروا مخابئ أسلحة وإمدادات وقود يستخدمها “إرهابيون””.

ويقول المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الضربات الجوية الروسية قتلت أكثر من 1700 مدني وهو ما تنفيه موسكو.

 

* رسالة للأسد

تناول بوتين والرئيس الأمريكي باراك أوباما الشأن السوري خلال مكالمة هاتفية يوم الاثنين وقال الكرملين إن الزعيمين “وجها الدعوة لتكثيف عملية التسوية السياسية” للصراع.

وقال بوتين إن روسيا حققت أهدافها بشكل كبير في سوريا في الحملة التي كلفت روسيا حتى الآن ما بين 700 و800 مليون دولار وفقا لتقدير رويترز وهو عبء إضافي على موسكو في وقت تشهد فيه أسعار النفط انخفاضا.

وساعد التدخل الروسي بمساعدة قوات برية من إيران الأسد على انتزاع مكاسب من مقاتلي المعارضة الذين كان ينظر لهم على أنهم يشكلون خطرا متناميا على سلطته في المدن الكبرى بغرب سوريا وبينها العاصمة دمشق العام الماضي.

وقال دبلوماسي غربي إن بوتين “سيركز الآن على محادثات السلام وسيضغط على الحكومة السورية للتفاوض.”

وتابع قوله “لا نعرف إن كان (بوتين) يتخلى عن الأسد لكننا نعلم بأن الروس يبعثون برسالة للأسد مفادها أنهم حريصون على المضي قدما في المفاوضات المتعلقة بالانتقال.”

وسبق أن دعت موسكو سوريا إلى الإعداد لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية. وفيما يتعلق بالأسد قالت موسكو إن القرار في ذلك يرجع للشعب السوري وليس لقوى خارجية.

ولموسكو وطهران مصلحة في بقاء الأسد لأنه الضامن لمصالحهما.

وقال المعارض السوري معن عبد السلام إنه لا يعتقد أن روسيا تتخلى عن الأسد وإنما تغير استراتيجيتها مؤكدا أن المعارضة ينبغي أن تكون مستعدة لكل الاحتمالات.

 

ونسبت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) إلى المسؤول الإيراني البارز علي لاريجاني قوله بعد المحادثات في طهران مع وفد سوري إن بلاده ستواصل دعمها للحكومة في “مواجهتها للإرهاب”