رسالة إلى عبدالملك الحوثي من أحد أبناء رازح : عبدالعزيز الرازحي
الأربعاء 17 ربيع الثاني 1434ﻫ 27-2-2013م

 

بسم الله الرحمن الرحيم
رسالة شكوى
السيد / عبدالملك بدر الدين الحوثي المحترم
السادة قادة الحركة الحوثية وكل من بيده الأمر المحترمين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,,, وبعد :

أنا أحد أبناء مديرية رازح مدينة النظير أتكلم باسمي وباسم أبناء رازح الذين يعجزون عن الشكوى ولا يستطيعون التعبير عما يعانوه من كبت واضطهاد فكري وأنا شخصيا زيدي ومن أسرة زيدية ..

أرفع إليك وإلى كل من يهمه الأمر هذه الشكوى لعله لا يزال هناك بعض الإنصاف والعدل نحن أبناء رازح زيدية وسنة نتظلم إليكم من تصرفات التابعين لكم في المنطقة ….
تقبلناكم كأمر واقع بعد حروب ستة ظلم فيها كل اليمن وخصوصا أبناء صعده وفي الحرب السادسة وقع الضرر الأكبر على مديرية رازح كونها تلقت معظم الضربات التي صبتها السعودية .. وعاد الناس بعد أشهر طويلة من النزوح إلى بلدهم .
وكان الأغلبية متعاطفين مع الحوثيين بعدما رأوا الظلم الذي لحق بالجميع ..

والبعض كان حانقاً وناقماً عليهم لأنه يرى أنهم السبب في هذه المعاناة ..
على كل حال : بعد أن بسط الحوثيين سلطتهم على المنطقة انتظر الناس بترقب والبعض بأمل أن الأوضاع ستتحسن وسيتم معاملة المواطنين بإنصاف وعدل واحترام خصوصاً أن الجميع قد نالهم من الهوان ما لم ينل أحد وذلك في المدن التي نزحوا إليها فبعد العزة والكرامة أصبح الجميع يقتاتون على ما يمد لهم من مساعدات وأصبح الجميع مجبر على الوقوف لساعات طويلة بل وأيام في انتظار دوره لاستلام التغذية التي تصرفها المنظمات .

توقع المواطنون العدل والاحترام خصوصا أن دعوة الحوثيين دعوة قرآنية ومن شيم أهل البيت في تاريخهم العدل والإنصاف ومراعاة الفقير والسعي لخدمة المجتمع …
لكن الواقع كان غير ذلك تماماً ..

فبعد أن تمكن الحوثيين انضم إليهم العدد الكبير من الناس وخصوصا الهاشميين وبعد أن كانوا آخر من يعود من النازحين أصبح الجميع يحمل البندقية والشعار وكأن الحركة قامت على عاتقه .. بل أصبح البعض يتحدث عن بطولاته في الحرب التي لم يخضها أصلاً .

سعى الكثير منهم وخصوصا الملتحقين بالحركة بعد انتهاء الحرب سعى هؤلاء إلى استغلال قوة الحوثيين وتمكنهم ليبسط يده على الناس وكأنه الآمر والناهي عليهم وكأن السلطة المطلقة بأيدي هؤلاء يفعلون في الناس ما يشاءون ويصدرون الأحكام كيفما يرون ..

أنا لا أعمم هنا فهناك أناس منهم ذوي خلق عالي وتعامل طيب يشكرون عليه ..
لكن الكثير منهم كما ذكرت لك .. وخصوصا لدينا في النظير … فمعظم الهاشميين لم يلتحق بالحركة إلا بعد أن أمن على نفسه من الحروب وبعد أن رأى أنه زمن المناصب والرفعة فحمل البندقية ورفع الشعار .. ولا يحضرني هنا أفضل من قول الإمام علي عليه السلام (( أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح )) فحيث شرقت شرقوا وحيث غربت غربوا …

معظمهم من أسرة ( آل أبو طالب ) مع الاحترام الكبير للكثير من الأسرة …سأذكر لك أمثلة على تجاوزاتهم :

1- طاهر شرف أبو طالب : كان موظفا في المجمع الحكومي منذ سنوات وحتى سيطر الحوثيين على مدينة صعده عندها رجع إلى رازح وتم تعيينه مدير مكتب التربية برازح , كنا نرغب في تعيينه أيام كان الإصلاح مسيطرا على الوضع ولكن للأسف ظهر منه ما لم نكن نتوقعه أبدا … 

فهناك استخدام عجيب للسلطة .. فهو مثلا يتغاضى عن كثير من المدرسين المتغيبين والذين لا يداومون أصلا وذلك مقابل أن يقتطع نصف راتبه ويسلمه النصف الآخر .. كما قام بالرفع باستغناء للوزارة بأسماء الكثير من المدرسين الذين لا يوافقون الحوثيين في الفكر أو انه يعتبرهم منافقين حسب تصنيفات الحوثيين في رازح .. وفقدت رازح العشرات من المدرسين بسبب هذا الاستغناء . ..

ولعل من أهم وأخطر الأعمال التي يمارسها ويمارسها الحوثيين بشكل عام هو التدخل المباشر في التعليم وفرض تصرفات لا يتقبلها المدرسون أو أولياء أمور الطلاب فالجميع يطالب بترك العملية التعليمية بدون تدخل وآخر هذه التدخلات ما مارسوه من تدخل في شئون إدارة مدرسة عمر بن عبدالعزيز بالنظير الأساسية مما أدى إلى تقديم مديرها المشهود له عند جميع أهالي النظير بأنه مثال للنزاهة والجد والعلم والثقافة الأستاذ / خالد القديمي , حتى قدم استقالته لأنه لم يعطى الصلاحيات الحقيقية ولم يسلم من التدخلات اليومية السافرة .

2- الحوثيين في رازح عامة يقومون بفرض المقاطعة رغم أنف المواطنين وبإجراءات تعسفية وتفتيش مفاجئ للمحلات ومصادرة البضائع والحجز لأصحاب المحلات وتفتيش البضائع التي تطلع إلى رازح وإنزال الحمولات من البضائع التي يريدون مقاطعتها وعرضها على الطرقات رغم أن الجميع يرفض فرض المقاطعة إجبارا. ولو اتخذوا أسلوب أهالي مدينة صعده لقاطع الناس جميعهم بالتوعية والإرشاد مع توفر السلع لمن اختار عدم المقاطعة .. أصبحنا الآن في وضع يتم تداول العسل الأمريكي أو الديو أو غيره وكأنه مخدرات وبالخفاء ..

3- الزكاة : استلم الحوثيون في رازح الزكاة من المواطنين وقاموا باستدعاء التجار وفرض مبالغ معينه على التجار كزكاة , بعض المبالغ خيالية ومن رفض الدفع كما طلبوا يحلف الأيمان المغلظة أن ما أعطاهم هو كل ما عليه من زكاة وتم الدفع للحوثيين وحرم منها الفقراء الذين كانوا يحتاجونها أشد الحاجة وتم في آخر أيام رمضان دفع مبلغ خمسة آلاف ريال لعدد من الفقراء ولنفرض انه تم إعطاء كل الفقراء لكل فقير خمسة ألف ريال فمجمل المبلغ قليل جدا بالنسبة إلى مجموع زكاة رازح .. كما أن الفقراء كانوا يحصلون على مبالغ جيده من كل تاجر فيقضون ديونهم ويعملون الأعمال التي توقفت لديهم من الفقر فيستكملونها في رمضان مما يجنونه من الزكاة .. ولكن مع الحوثيين لم يحصلوا على شيء ..

4- دخول الحوثيين وسكنهم وسيطرتهم على بيوت المشايخ المطرودين والممنوعين من الرجوع لبلادهم بتهمة النفاق والتبليغ بالمواطنين للدولة وللسعودية … طبعا بدون أدلة تثبت ذلك … وقد سيطروا على البيوت حتى فترة قريبة جدا حيث قيل انه صدر أمر لهم بإخلائها وهذه بادرة طيبة … لكن الأراضي الزراعية التي يسيطرون عليها والتي تعود ملكيتها للمشايخ ويتم التصرف فيها من قبل الحوثيين إلى الآن لم تسلم ولم يتحاكم المسيطرون مع أصحاب الحق .. أم أنهم فوق الحق ؟؟؟

5- تم تنحية الكثير من الموظفين في المرافق الحكومية عن وظائفهم لعدم انتمائهم للحركة وتم تبديلهم بأشخاص غير أكفاء لهذه المناصب مثل مدير مكتب الصحة ومدير المركز الصحي بالنظير وغيرها الكثير ..

6- حدثت عدة قضايا تمس حرية المجتمع وكرامته وأظهر الحوثيين فيها استخفاف بالمواطنين بشكل مستفز وفرض لرأيهم رغم أنف الجميع ومنها :

• تم منع المواطن أحمد محمد الإبراهيمي من تشغيل ماطور كهرباء صحراوي 70 كيلو جديد اشتراه ليوصل الكهرباء للناس مقابل مبلغ شهري وبعد أن وصل الماطور في بداية شوال 1433 هـ تم منعه من تشغيله بحجة أنهم يريدون توفير ماطور كبير للنظير وان هذا الماطور سيحول دون شبك المواطنين من ماطور الحوثيين !!!! ولازال متوقفا إلى الآن رغم كثرة الشكاوى لجميع الجهات الحوثية , وقد وصل القهر به إلى أن عرض جميع أملاكه من بيوت ومحلات وأراضي للبيع لبرحل عن رازح …

• تم حبس المواطن / ناصر علي هادي آل راشد بسبب تزويجه إبنته لشخص تاجر من شفر يسمى الواحدي ودفع التاجر مبلغ كبير من المال ودفع للحوثيين مبلغ ( 500000 ) خمسمائة ألف ريال مقابل أن يتغاضوا عن القرار بالتزويج بمائة وستون ألف وقبلها الحوثيين واستلموها وتم الزواج وبعد عودة المواطن ناصر علي هادي من صنعاء بعد أن صرف كل المبلغ الذي استلمه مهرا لابنته قام الحوثيين بحبسه ومطالبته بدفع ( 500000 ) خمسمائة ألف ريال أخرى غير التي دفعها التاجر .. وحبس ناصر علي إلى يوم عيد عرفة وأطلق سراحه وفرح الناس بذلك ليفاجأ الناس بحبسه مرة أخرى على نفس القضية …

• تم رسم الشعار على بيوت المواطنين وفي الكثير من الأماكن دون استئذان من أصحاب الأماكن بل أن الكثير منها استفزازا لأصحاب هذه الأماكن المخالفين للحوثيين في الفكرة وفي حال قام أحدهم بمحو الشعار من جدار بيته فهو قد ارتكب جريمة عظمى وسينال عقوبة لا يعلمها إلا الله … فهو قد مسح الشعار ….

• أصبحنا نعيش الآن في حالة من الخوف والكبت الذي لم نعهده نحن اليمنيين من قبل فقد تعودنا على الحرية الفكرية وكنا نفاخر الشعوب بالديمقراطية وحرية التعبير التي نتمتع بها ولكن الوضع الآن انقلب رأساً على عقب فبعد سيطرة الحوثيين أصبح النقد للحوثيين مدعاة للتهمة والتهم جاهزة .. فهذا معادي للمسيرة وهذا منافق .. وهذا عميل أمريكي وإسرائيلي وهذا مبلغ .. وقائمة التهم تطول .

لا يغرنكم سكوت الناس وتحملهم فالناس يغلون من داخلهم والكبت والضغط يؤدي إلى الانفجار لا محالة …الناس تتحمل وتسكت على أمل أن يتغير هذا الوضع إلى الأحسن الناس منشغلة بكسب قوتها الذي أصبح من أصعب الأمور وخصوصا بعد إقفال الحدود مع السعودية حيث كانت الحدود هي المصدر الأول لدخل أبناء المنطقة ..
نرفع إليكم هذه الرسالة ونقول لكم … اتقوا الله ولتعلموا أن الناس ليسوا جميعا على فكركم وليس من حقكم معاملتهم كيفما تشاءون ..

إن كنتم تعلمون بتصرفات أتباعكم في رازح فلماذا لا توقفوهم عن هذه الأخطاء ؟؟؟
إن اللجان التي ترسلونها بعد كل قضية تثار لا تقدم ولا تؤخر فهي تخرج في مواكب وكأننا في زمن علي عبدالله صالح وخروج المسئولين الكبار ..

يخرج الموكب وتستقبله الشخصيات النافذة من الحوثيين ويطلعونه على ما يريدون ويخبرونه بما يريدون وتنتهي القضية والمواطن لا يستفيد من ذلك ..
أين ما عرفناه عن أئمة أهل البيت من تلمسهم لحاجات الناس واختلاطهم مع العامة لمعرفة أوضاعهم عن كثب وبعين الحقيقة ؟؟؟

إن من يستقبل اللجان هم من نشكو منهم ولن تصلوا لحقيقة منهم …ارفعوا عنا ظلم أتباعكم فنحن نسمع عنكم كل خير لا تبرروا كل انتهاك لحرمة المواطن وحريته وماله بأنها أخطاء فردية فقد كثرت هذه الأخطاء حتى صارت هي الغالب في التصرفات … الناس تريد أن تعيش فاتقوا الله في الرعية.

ولتتذكروا أن الدنيا دول بين الناس ..ولا تغتروا بالجموع الباحثة عن المصالح التي انضمت إليكم بعد انتهاء الحروب فلو كان فيها خيرا لانضمت منذ بدء المسيرة ولكنهم يركبون الموجه ويستغلون تمكنكم وانهيار الدولة فلجأوا إلى ركنكم …

ولتعلموا أن شعبية مسيرتكم في انحدار شديد فبعد الحرب السادسة كان معظم المواطنين متعاطفين معكم والآن بعد مرور ثلاث سنوات تقريبا انخفضت الشعبية إلى مستوى شديد وكل شهر نرى الكثير ممن كان يؤيد الحوثيين أصبح يستنكر تصرفاتهم ويشكوا منهم .
الأمر لكم وقد توليتم مسئولية كبيرة وسوف تحاسبون أمام الله عن كل مظلمة قام بها أتباعكم ..
اتقوا الله …
مواطن من أبناء رازح
نيابة عن أبناء رازح