أوساط خليجية : العماله اليمنية كانت ومازالت عامل أمن واستقرار في الخليج
الثلاثاء 27 جمادى الآخرة 1434ﻫ 7-5-2013م

 

الجزيرة برس-صنعاء – سبأنت: محمد شوعي ناجي\تجري وزارات العمل والمؤسسات المعنية بالعمالة في عدد من دول الخليج، مراجعات بشأن وضع العمالة العربية والاجنبية العاملة لديها، من خلال اتخاذ عدد من الاجراءات الخاصة بالعماله، والتي من شأنها ان تهدد عشرات الالاف من المغتربين اليمنيين، خاصة وان معظمهم يعيشون منذ سنوات من دون اوراق ثبوتية تؤكد اقامتهم واعمالهم .

وتشير بيانات اجهزة الاحصاء الخليجية، إلى ارتفاع اعداد العمالة في دول الخليج، خاصة في السعودية والتي تجاوز عددها الـ 8 مليون و429 ألف خلال العام 2010م، وتليها الامارات 4 مليون و600 ألف، والكويت 2 مليون و365 ألف وقطر مليون و357 ألف وعمان مليون و300 ألف، والبحرين اكثر من 570 ألف عامل .

وتشمل هذه المراجعات تعديل القوانين والانظمة المنظمة لعمل العماله الوافدة، وتقييم اوضاعها واصدار لوائح جديدة بشأن منح تأشيرات الدخول والخروج النهائي وفترات الإقامة، وغيرها من الاجراءات التي تشمل زيادة الرسوم المالية وتطبيق العقوبات ضد العمالة المخالفة وترحيلها وتنفيذ حملات التفتيش لتنفيذ ذلك .

ووفقاً لوزارات العمل والمؤسسات المعنية في دول الخليج، فان هذه المراجعات تهدف الى ضبط سوق العمل وتنظيمه وإنهاء الإشكاليات التي يشهدها سوق العمل جراء العماله السائبة، وكذا الاكتفاء بالعماله التي يحتاجها الاقتصاد الوطني لكل بلد، وبما يساعد على استبدال انواع من العماله الوافدة، بعماله محلية .

كما تهدف الى الحد من المشاكل والاختلالات التي تسببها تلك العماله، خاصة القادمة من منطقة وسط وجنوب شرق آسيا، والتي تجهل العادات والتقاليد في دول الخليج، ما تسبب في وقوع العديد من الاضطرابات والمشاكل الامنية، خاصة بعد ما شهدته العديد من دول الخليج، من حوادث وجرائم لم تكن معروفة في المجتمع الخليجي، من قبل .

ويؤكد العديد من المختصين في دول الخليج، خطورة العمالة الاجنبية، حيث يقول أستاذ مكافحة الجريمة في جامعة القصيم بالسعودية الدكتور يوسف الرميح، ان تلك العماله ادخلت معها أنماطاً معيشية سلبية، فضلاً عن الأفكار والسلوكيات والتي اثرت سلباً على المجتمع الخليجي .. مؤكداً ان هذه العمالة اصبح وجودها يشكل خطراً على النسيج الخليجي، ما يستلزم اعادة النظر في بقاءها .

وقد اتخذت عدد من دول الخليج اجراءات بشأن العمالة لديها، وابرزها السعودية والتي اجرت تعديلاً لعدد من مواد قانون العمل، لتحظر على العامل بموجبه، العمل عند غير صاحب العمل الذي استقدمه، وكذا منعه من العمل لحسابه الخاص، اضافة الى تحديد سنوات العمل وغيرها من الاجراءات، والتي يتم تنفيذها من خلال حملات للتفتيش .

فيما اطلقت البحرين حملة ضمن خطة اقرتها لضبط العماله ومحاربة ظاهرة العماله السائبة، من خلال تطبيق عدد من المعايير القانونية، وتنفيذ حملات تفتيش لمناطق ومراكز العمل في مختلف مناطق المملكة، وضبط العماله المخالفه، وتأسيس مركز لإيوائها تمهيداً لترحيلها .

وتهدد هذه الاجراءات عشرات الالاف من المغتربين اليمنيين في دول الخليج، كونهم سيعتبرون مخالفين للانظمة الجديدة، خاصة في السعودية، حيث ان معظم المغتربين اليمنيين يعيشون منذ سنوات، من دون اوراق ثبوتية تؤكد مزاولتهم اعمالهم واقامتهم .

ويأتي ذلك في الوقت الذي تؤكد مختلف الاوساط الخليجية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والاعلامية، بانه لا يمكن مقارنة المغتربين اليمنيين بغيرهم، وذلك للعديد من الاسباب والاعتبارات .

واشارت العديد من الاوساط الخليجية، الى ما يتميز به المغتربين اليمنيين من سمعة طيبة في دول الخليج، من خلال وجودهم في المنطقة منذ عشرات السنين، والى ما يجمعهم بابناء الخليج من روابط واواصر قربى ونسب، فضلاً عن كونهم ابناء منطقة واحدة، تجمعها هوية وثقافة ودين واحد.

واكدت مختلف الاوساط الخليجية، ان العماله اليمنية وعلى مدى تاريخها، كونها اقدم عماله في منطقة الخليج، كانت ومازالت عامل امن واستقرار في مختلف دول الخليج والتي عملت فيها، وفي اوج الازمات التي شهدتها بعض الدول الخليجية، وعندما كانت تشكل اعلى نسبه من العماله فيها .

وتشير تلك الاوساط الى ان ذلك، يأتي مقارنه بالعمالة الاخرى، والتي عانت منها دول الخليج، بسبب الاضرابات والمشاكل الامنية، واضطرت السلطات الى ترحيلها، خاصة في الامارات وقطر والكويت والتي رحلت الاف العمال الاسيويين عامي 2005م و2006م، عقب اضرابات واعمال عنف دامية تسببت في خسائر بملايين الدولارات .

ولعل ابرز تلك الشهادات، ما قاله ولي العهد الاسبق في المملكة العربية السعودية الامير سلطان بن عبدالعزيز رحمه الله، والذي اعتبر ان اليمنيين كالسعوديين، وذلك في تصريح له عقب اجتماع مجلس التنسيق السعودي – اليمني في دورته الـ 18 في الرياض عام 2007م، حيث اكد ان اليمنيين في المملكة ” ليسوا مغتربين، ونعتبرهم سعوديين، كما ان السعودي هو ابن اليمن، ولا، لكلمة المغترب، ونستبعدها من أذهاننا”.

اضافة الى ذلك، شهادة العديد من الاوساط الثقافية والاعلامية الخليجية، ومنها الاعلامية الكويتية القديرة سعاد العبدالله والتي قالت في مقابلة مع الفضائية اليمنية خلال زيارتها لليمن ” اننا في الكويت لم نسمع عيبه واحدة عن مغترب يمني، واهل الكويت يعرفون ذلك ” .

ويأتي ذلك، في الوقت الذي يرى عدد من المختصين بالعلاقات اليمنية – الخليجية، ان مقارنة المغتربين اليمنيين بغيرهم من العمالة الاخرى، لا ينسجم ورؤية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لوضع اليمن في المنطقة، والذي يؤكد ان وضعه الطبيعي، هو ضمن منظومة مجلس التعاون الخليجي .

كما يؤكدون ان وجود المغتربين اليمنيين في دول الخليج، هو نتاج طبيعي بين سكان المنطقة الواحدة، لما يجمعهم من مصالح مشتركة، تتعدد فيها اوجه المنافع للافراد والشركات في التجارة والعمل والتسويق وغيرها، وذلك مقارنة بمن يأتون من مناطق بعيدة وينحصر انتقالهم في غرض محدد، فضلاً عن ان وجودهم يكون غريباً في المنطقة، لاختلاف هوياتهم وثقافاتهم .

فيما يشير عدد من الاقتصاديين، الى ان التحويلات المالية للمغتربين اليمنيين في دول الخليج، لا تقل اهمية عن الدعم الذي تقدمه دول الخليج لليمن بشكل متواصل، خاصة وان هذه التحويلات والتي تصل الى اكثر من 2 مليار و500 مليون دولار، تساهم بشكل كبير في حل العديد من المشاكل الاقتصادية التي يعانيها اليمن .

وتعد تحويلات المغتربين اليمنيين في دول الخليج، مكملاً للدعم الذي تقدمه دول مجلس التعاون الخليجي لليمن، خاصة الدعم الاقتصادي والمالي والذي زاد مؤخراً، ومن مختلف دول مجلس التعاون .

ولعل ابرز ذلك، ما قدمته المملكة العربية السعودية في مؤتمر المانحين لليمن والذي عقد في الرياض في سبتمبر الماضي ، من دعم مالي سخي، تمثل في تقديم 3.250 مليار دولار، ما يؤكد اهتمام المملكة باليمن وحرصها الكبير على امنه واستقراره سياسياً واقتصادياً .


سبأ