الأثنين 12 ربيع الأول 1443ﻫ - 18 أكتوبر 2021 م

قيم العدالة والتسامح في اليمن القديم ينقلها لنا النقش المسند YM 1200

تاريخ النشر :الجمعة 22 ربيع الثاني 1438ﻫ 20-1-2017م

 

قيم العدالة والتسامح في اليمن القديم 
ينقلها لنا النقش YM 1200

الجزير ة برس- خاص – صنعاء- الاستاذ معمر الشرجبي – يُـعرف الباحثين مفهوم التسامح بأنه الممارسات الجماعية والفردية التي تعمل على نـبـذ التطرف ضد المخالفين في الرأي أو الدين أو الثقافة .. بمعنى ان التسامح نقيض التعصب والتشدد .. والتسامح الديني من أبرز مفاهيم التسامح لاسيما وأن الخلافات الدينية تسببت في الكثير من الحروب والدمار على مـر العصور ، هذا ويعتبر الدين الإسلامي نموذجاً في التسامح والتعايش ففي القرآن الكريم والسيرة النبوية وسيرة الخلفاء ما يظهر ذلك بكل صراحة ، ولسنا هنا للحديث عن تسامح الاسلام فهو معروف للجميع رغم أهميته
لكننا سوف نسلط الضوء على مفهوم قيم العدالة والتسامح والقبول بالآخر التي كانت سائده قبل الاسلام في المجتمع اليمني القديم ، ويبدو أن هذه القيم كانت نابعة من وعي الحكام أنفسهم . فقد كان ملوك ذلك الزمن أعـقــل من حكامنا في العصر الحديث ومما يؤسف له أننا المسلمين لم نعمل بروح الدين الإسلامي بينما هنالك من الملوك اليمنيين قديماً من عمل بقيم العدالة والتسامح حتى خلدهم التاريخ فنقلت لنا النقوش صورة عن بعض هؤلاء الحكام .. 
عموماً .. لنستعرض النقش YM 1200 ومن ثم لنا وقفه سريعه لتوضيح ما ورد فيه 
————————–——————-
نص النقش بالمسند : 

1- م ر ث د ا ل ن / ي ن ف / م ل [ ك / س ب أ / و ذ ر ي د ن / و ح ض ر م و ت / و ي م ن ت / و أ ع ر ب هـ ]

2- م و / ط و د م / و ت هـ م [ ت / ب ن / ل ح ي ع ت / ي ن ف / م ل ك / س ب أ / و ذ ر ي د ن / و ح ض]

3- ر م و ت / و ي م ن ت / و أ [ ع ر ب هـ م و / ط و د م / و ت هـ م ت / ب ن / ش ر ح ب إ ل / ي ك ] 

4- ف / م ل ك / س ب [ أ / و ذ ر ي د ن / و ح ض ر م و ت / و ي م ن ت / و ] 

5- أ ع ر ب هـ م و / ط [ و د م / و ت هـ م ت / ب ر أ و / و هـ ق ش ب ن / و ] 

6- ث و ب ن / م ك ر [ ب ن ] / ………………….

7- هـ و / و رح ب ن / ك ن س ت / ………………

8- ك ل / ش ي أ هـ و / ق ش ب م / …………….

http://dasi.humnet.unipi.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=976104166&recId=7357&vM=yes
————————–——————-
المعنى : 
مرثد الآن ينوف ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنت وبدو الجبال والتهائم بن لحيعة ينوف ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنت وبدو الجبال والتهائم بن شرحبيل يكف ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنت وبدو الجبال والتهائم ( قام ) ببناء وتجديد وتزيين المعبد ….. ( كما قام ) بتوسيع الكنيسة …….. وكل شيء كان جديداً .. 
————————–——————-
الملاحظــــات والتوضيحــــات : 
يصنف هذا النقش ضمن النقوش التذكارية للبناء والتشييد ويمكن القول بأنه مثل اللوحات التذكارية التي توثق إنشاء المشاريع الخدمية في العصر الحديث .. 
صاحب النقش هو الملك مرثد ألان ينوف بن الملك لحيعة ينوف بن الملك شرحبيل يكف 
تشير النقوش المكتوبه في عهده بأنه تولى حكم اليمن في العقد الأخير من القرن الخامس الميلادي فمن النقوش المؤرخة أيام حكمه النقش Fa 74 مؤرخ في 614 حميرية الموافق عام 499 ميلادية 
والنقش Gar antichità 9 d المؤرخ عام 619 حميرية الموافق عام 504 ميلادية
يظهر بالنقش مونوجرام = طغراء = توقيع الملك مرثد وتفاصيله يسار الصورة المرفقة ..
والد الملك مرثد هو الملك لحيعة المذكور في كتب المؤرخين القدماء باسم (لخيعة ينوف ذي شناتر) هذا ويقول الاخباريين بأن لحيعة سيطر على الحكم ولم يكن من أبناء الملوك وحتى لا يتطلع أحداً منهم للحكم قام بقتل خيار الناس من الأقيال وظلم أهل المملكة كما وصفوه بالفاسق وأن ذي نواس قتله واحتز رأسه فجاء الحميريين الى ذي نواس قائلين له لقد أرحتنا من هذا الخبيث ولا ينبغي لنا إن يحكمنا غيرك … الخ 
طبعاً هذا النقش يدحض روايات الاخباريين إذ يكشف لنا بأنه من أهل بيت الملك .. 
علماً بأن جده هو الملك شرحبيل يعفر بن الملك أبا كرب أسعد والنسب الكامل للملك لحيعة وابنه مرثد هو : مرثد ألان ينوف بن لحيعة ينوف بن شرحبيل يكف بن شرحبيل يعفر بن أبا كرب أسعد بن ملك كرب يهامن ..وجميعهم توارثوا الملك كابراً عن كابر .. هذا شيء والشيء الآخر .. الملك معدي كرب يعفر هو من تولى الحكم خلفاً للملك مرثد ألان وتولى الحكم بعد معدي كرب الملك ذي نواس = يوسف أسار يثأر .. 
وبالتالي هذا النقش يكشف بأن ما ذكره الاخباريين عنه غير صحيح .
————————–——————-
أهمية هذا النقش من الناحية اللغوية أنه أورد لفظ جديد لم يظهر في النقوش المكتوبه بعده زمنياً فالكنائس مذكورة في النقوش بلفظ (قلس – قلسن = القليس) ويكاد يكون هذا النقش الوحيد المكتشف إلى الآن الذي يذكر الكنائس ..

أمــا أهمية هذا النقش من ناحية العدالة والتسامح في اليمن القديم بما يحمله بين سطوره من دلالات واضحة تشير إلى ذلك فقد ذكر النقش بأن الملك مرثد قام ببناء (مكرب) وهو المعبد ، هذا ومن المعروف بأن بيوت العبادة بشكل عام يطلق عليها المعابد ولكن ينصرف المفهوم بشكل خاص إلى بيوت العبادة اليهودية التي يطلق عليها غالباً المعابد و البيع ، وهنا كما قام الملك ببناء معبد لليهود قام كذلك بتوسيع وترميم الكنيسة بيت عبادة النصارى والتوسعة إشارة إلى أن معتنقي الديانة النصرانية كان في ازدياد ..
وبهذا تتجلى حكمة و وعي الملك مرثد فهو لم يحاربهم كما فعل بعض الملوك الآخرين في زمن لاحق .. بل نجد بأنه استشعر أهمية توسيع الكنيسة لمواكبة الزيادة وتجاوز ذلك للمساواة بينها وبين المعبد حتى في الأثاث الجديد !!
نعــــــــم .. لقد كان لدى الملك مرثد من الوعي ما جعله يحكم بعدالة بين الأديان المنتشره في اليمن حينها .. فعدالة الحاكم حتماً سوف تسري على المسؤولين الآخرين ضمن هرم السلطة فهو المثل الأعلى ولن يجرؤ أي مسؤول في الدولة على مخالفته وبالتالي ينعكس هذا التوجه على التزام أفراد الشعب أنفسهم بمفهوم العدالة والتسامح في تعاملاتهم ، 
وفي الحقيقة أننا بأمسَّ الحاجة إلى مثل هؤلاء الحكام لترسيخ قيم العدالة والتسامح بين الشعوب في العصر الحديث ليس بين الأديان المختلفه بل بين أصحاب الديانة الواحدة ..

هذا وأترك التعقيب والتصحيح والإضافة للجميع ..

المصدر الجزيرة برس  +التنسيق مع صفحة الاستاذ معمر الشرجبي 

التعليقات






لا يوجد تعليقات بعد