الوحدة .. رمز فخر اليمنيين ورهانهم لصنع المستقبل الأفضل
السبت 14 صفر 1436ﻫ 6-12-2014م

 

الجزيرة برس -كتب المحرر السياسي لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ) تأتي مناسبة إعادة تحقيق الوحدة اليمنية هذا العام والوطن اليمني يشهد تطورات دراماتيكية متسارعة على مختلف الصعد .. أبرزها السياسية والاقتصادية والأمنية.

وهذه التطورات سجل مؤشرها تحركا متسارعا سلبا وإيجابا تبعا لحركة الأوضاع واعتمالات الواقع وامتداد ذلك إلى التأثيرات العربية والدولية.

واللافت للنظر في مجمل تلك التطورات على المستوى الإيجابي اختتام أعمال مؤتمر الحوار الوطني الشامل بنجاح تام وما تمخض عنه من مخرجات قيمة شخصت الواقع اليمني بعد حوار بين فرقاء العمل السياسي في البلاد امتد أكثر من عشرة أشهر تقريبا وتضمنت حلولا ناجعة لمجمل قضايا الخلاف وأسست لمستقبل عمل سياسي يمني يتسم بالحداثة والعصرنة لما من شأنه وضع البلاد في مكان كان يجب أن تكون فيه منذ سنوات .
وهذا الإنجاز الوطني أصبح مداعاة لفخر اليمنيين على المستويين العربي والدولي وأنموذجا يقتدى به في معالجة إشكاليات العمل السياسي بهدوء وعقلانية وتغليب مصلحة الوطن على المصالح الحزبية والشخصية والفئوية الضيقة.

وفيما يتعلق بالمحور الاقتصادي فلا خلاف من أنه يشكل حجر الزاوية في عصرنا الراهن في تطور أي شعب من الشعوب، فضلا عن الترابط الوثيق بين السياسة والاقتصاد والأوضاع الأمنية في تهيئة الأرضية المناسبة لعمل تنموي مخطط له ومدروس يحدث نقلة نوعية في تطور البلاد على مختلف الأصعدة.

إن إعطاء أولوية لمعالجة الوضع الاقتصادي وتسريع تخصيص تعهدات المانحين المالية اصبح ضرورة وطنية كون ذلك سيحل الكثير من المعوقات وإشكاليات العمل السياسي والأمني بالإضافة الى كونه كفيل بخلق حالة من الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأمني للبلد بشكل عام.

فالمحور الثلاثي المتلازم الاقتصادي السياسي والأمني يبرز اليوم كتحدٍ أمام وحدة قدر لها أن تتحقق ترجمة لإرادة شعب في 22 من مايو 1990م في وقت كان العالم يشهد تفكك العديد من الدول الأمر الذي جعل هذا الإنجاز التاريخي محط إعجاب العالم اجمع.

وقد وقف الكثير من الباحثين والمتابعين والمراقبين يتابعون بذهول اليمنيين وهم يؤسسون لتجربة فذة وفريدة في إعادة توحيد وطنهم ومعالجة مخلفات التشطير بعقلانية وهدوء .. مستحضرين بذلك إرث حضاري كبير ضارب جذوره في أعماق التاريخ اليمني وكان لهم ما أرادوا وتحققت وحدة الوطن والتأم الشمل وانتهى التشطير وإلى غير رجعة وأصبح ماض مؤلم يتم تذكره بمرارة عندما تحل علينا مناسبة إعادة تحقيق الوحدة اليمنية في الـ 22 من مايو من كل عام .

ثمة قول حكيم يتردد صداه في ربوع الوطن اليمني مؤداه أن إعادة تحقيق الوحدة اليمنية يعد أبرز حدث في التاريخ اليمني الحديث والمعاصر لأن المسألة لا تتعلق بإزالة براميل التشطير ورفع علم الوحدة فحسب .. بل المسألة تتعدى ذلك لتمس حاضر ومستقبل البلاد وتطورها مرورا بنمط حياة الفرد وأسلوب معيشته وطرق تفكيره وصولا إلى جيل الوحدة ممن قدر لهم أن يبصروا النور والوطن قد اتحد أرضا وإنسانا .

واليوم وبعد مرور 24 عاما على إعادة تحقيق الوحدة اليمنية وما يفترض تبعا لهذه المدة الزمنية أن تكون الوحدة قد تجذرت في النفوس كفعل إيجابي حدث في البلاد نسمع ونرى مع الأسف بعض الأصوات النشاز ترتفع هنا أوهناك بين الفينة والأخرى لتمس منجز الوحدة السامي وتدعو إلى عودة عجلة التاريخ إلى الوراء متجاهلة أن هذا المنجز محمي ومحصن بإرادة شعب لا يقهر ولا يمكن أن يقبل العودة بعد عقدين ونيف من الزمن إلى ظلام التشطير البغيض لتنتصب براميل فيما كان يسمى بنقاط التماس معلنة تجزئة الوطن الواحد الموحد أرضا وانسانا على مر التاريخ ولترجع تبعا لذلك نقاط ومحاكم التفتيش والتموضعات العسكرية والتوجسات الأمنية والاستخباراتية وتصنيف المواطنين .. وهذا مايجعل تلك الأصوات التي ارتفعت لتحاكم وتمس منجز أخذ من صفة الفضيلة في كل الأديان السماوية والفعل الإيجابي في كل قوانين ودساتير العالم تسير عكس حقائق التاريخ والجغرافيا وتغرد خارج الصف الوطني المتمسك بوحدته.

لا أسس ولا مبررات ولا قناعات لدى دعاة الانفصال لمحاكمة الوحدة كفعل إنساني سامي سوى نزعات أنانية ضيقة ومصالح شخصية وارتهان لقوى خارجية أعمت بصرهم وبصيرتهم وعقولهم ماجعلهم يسعون الى الإساءة لوحدة الوطن التي لايفاخر بها كل انسان يمني شريف فحسب بل ويفتخر بها أبناء الأمة جميعا .

صحيح قد تكون هناك أخطاء حدثت بعد تحقيق الوحدة لكن تلك الأخطاء يرتكبها البشر في تفسيرهم ونظرتهم للأمور وتوقعاتهم للأشياء واحتمالاتهم فيما يجب أن يكون ولا يكون واجتهاداتهم الشخصية في حل الكثير من المعضلات والقضايا .. أما الوحدة فلا يجب أن تكون شماعة لأي خطأ أو تمس هامتها ولا يخدش كبريائها بل ينبغي أن يتم الحديث عنها بكل ما هو ايجابي وجميل .

واليوم والوحدة يقترب عمرها من ربع قرن من السنين يجب أن نقف في عيد ميلادها الـ24بمهابه واحترام لهذا المنجز العملاق الذي لم يأت بمحض الصدفة وإنما كان حصيلة لنضال طويل وشاق خاضته كوكبة لامعة من أبناء الوطن ومناضليه وسعت إليه جماهير الشعب اليمني وضحت من أجله بكل غال ونفيس إنطلاقا من إيمانها وإدراكها بأن المستقبل المشرق للوطن وأبنائه مرهون بتحقيق هذا المنجز العظيم الذي فتح آفاقا رحبة أمام طموحات وأحلام أبناء اليمن .


سبأ