الخميس 27 ربيع الثاني 1443ﻫ - 02 ديسمبر 2021 م

الحوثيون .. منهج موغل في العنف وتمجيد الحروب

تاريخ النشر :الخميس 27 رجب 1434ﻫ 6-6-2013م

 

الجزيرة برس- على مدى سنوات ظل الحوثي يصدّر الموت لليمنيين بالمجان، لم تبق مديرية في البلاد إلا وأوجد فيها أنصار الحوثي ثكلى تنوح على فقْد ولدها، أو يتيم غارق في الأسى والحزن لفراق والده، أو أرملة ملتاعة مفجوعة بغياب زوجها الذي تركها لقسوة الحياة على حين غرة.

فمنذ العام 2004م وحتى زمن قريب كانت مواكب الموت والجنائز الخاصة بالجنود القتلى على أيدي الحوثيين تتقاطر من صعدة  وحرف سفيان وبني حشيش، وتتوزع على مناطق اليمن وقراها مشيعة بهول الكارثة وفداحة الجرم والجريمة.

 لم يترك الحوثي عزلة إلا وفجعها بأحد أبنائها، قتلاً أو إعاقة أو إصابة، لقد كان يوزع الموت بالمجان على جنود أبرياء دفع بهم النظام السابق إلى واجهة الحروب الست وطعنهم من الخلف، في لعبة قذرة تشارك فيها مع الحوثي ليصفي حساباته مع قوى عسكرية عارضت مشروع التوريث ومطامع مواصلة الاستحواذ على كل شيء في البلد.

كان الحوثي يقتل ولا يبالي خلال الحروب الست، وما زال، عاث في أرواح الجنود وأوغل في سفك الدماء واستباحتها، تحت ذرائع واهية، تارة بمبرر الدفاع عن النفس، وأخرى بحجة مقاومة أمريكا وإسرائيل وعملائهم، لكن الحروب جميعها وما لحقها من تداعيات لم تكشف إلا عن شهية متعاظمة لدى الحوثي للقتل والدم والتصفية الجسدية لكل مخالف في الرأي، وهي شهية لا زالت -للأسف الشديد- مفتوحة إلى اليوم، وكأن ما سبق من ضحايا تجاوزت الأربعة آلاف جندي لم تشبع نهم عناصر الحوثي، ولم توقظ فيهم الضمير والإنسانية، فراحوا ينتقمون من أبناء صعدة وحجة وعمران ويقتلون من لا يوافقهم أو يشردونه بعد أن ينسفوا منزله بالألغام والعبوات.

لقد صنع الحوثي بالتشارك مع الرئيس السابق علي صالح فاجعة في كل منطقة باليمن، ما زالت تداعياتها النفسية العميقة ماثلة إلى اليوم، نلحظها مرتسمة على وجوه الثكالى والأرامل والأطفال، وبادية فيما يتكشف من عوالمهم الداخلية والنفسية، حيث الحزن والوجوم ومشاعر الأسى والوجد والفراق والذكريات المريرة.

حتى بالنسبة لأنصار الحوثي الذين زج بهم في حروب خاسرة، كان هؤلاء ضحايا أيضاً لصراع ومؤامرة خبيثة حيكت خيوطها من أشلاء القتلى وتلونت بدمائهم، وإلا فما هو الهدف النبيل الذي خاض من أجله هؤلاء الشباب هذه الحروب، ووهبوا أرواحهم في سبيل تحقيقه، لم يكن الأمر متعلقاً ببناء وطن أفضل، أو إنقاذ شعب من براثن الفقر والتخلف، وسطوة الاستبداد والظلم.

كانت تضحياتهم من أجل مطامع سياسية شخصية تم إلباسها لبوس الدين، وقد أُتي هؤلاء الشباب من حيث لم يدركوا، وتم تسخيرهم من حيث لا يعلموا كأدوات للقتل في مشروع صغير لا يؤمن بالمواطنة المتساوية، ولا العدالة، ويعمد إلى صنع تراتبية شوهاء بين أصناف الناس على أساس سلالي، ناسفاً الحقوق السياسية للمواطنين ومبدأ التداول السلمي للسلطة والديمقراطية، وحق أبناء الشعب في أن يصلوا إلى سدة الحكم عن طريق الانتخابات الحرة والنزيهة.

وهو إلى ذلك مشروع لا يؤمن بالحرية وحق الناس في التعبير عن آرائهم والاختلاف مع الآخر، وما يجري في صعدة اليوم من قتل وتهجير وتشريد واعتداءات واحتجاز وخطف وإخفاء قسري خير شاهد، إذ أن مشروع الحوثي كما تؤكد الأحداث والمستجدات لا يؤمن بالجدال بالتي هي أحسن، وإنما يسعى إلى فرض أفكاره بقوة السلاح والدم، ويسوق الناس سوقاً لترديد شعاراته وحضور فعالياته، ويفرض عليهم إتاوات مالية قسراً، ومن يعترض فإن القتل أو التهجير مصيره.

* ضحايا منسيون

لقد صنع الحوثي والرئيس السابق بالحروب الست المفتعلة في صعدة كارثة مجتمعية مدمرة، وإذا ما استعرضنا أعداد الضحايا المنسيون لهذه الحروب فإن الأمر يبدو مؤلماً للغاية، ففي الحرب الأولى بلغت الخسائر البشرية من الطرفين 1.300 قتيل منهم 200 من المدنيين، وما يقارب من 1.600 جريح فيهم 100 مدني، بالإضافة إلى نزوح 15.000 مواطن من أبناء المحافظة، وتجاوزت الخسائر المادية لحرب مران الأولى 600 مليون دولار، طبقاً لتقرير رسمي.

أما الحرب الثانية فبلغت الخسائر البشرية في الجيش والمدنيين 525 قتيلاً وزهاء 2.708 جرحى من القوات المسلحة والأمن العام والمواطنين ممن ليست لهم علاقة بأطرافها، حسب تقرير لوزارة الداخلية، وبلغت الخسائر المادية خلال الحربين 525 مليار ريال يمني، وفيما لم نحصل على إحصائية لخسائر الحرب الثالثة، فإن خسائر الحرب الرابعة شارفت على 500 قتيل من أفراد القوات الحكومية والقبائل المساندة لها، فيهم زهاء الثلاثين من الضباط، وإصابة ما يزيد عن 700 فرد، فيما تجاوزت الخسائر من جانب الحوثيين خلال الأربعة حروب 1.200 قتيل.

وإجمالاً فإن الحروب الخمسة التي دارت رحاها لأكثر من مئتين وخمسين يوماً قد خلفت وراءَها أكثرَ من أربعة آلاف وخمسمائة قتيل وما يقارب من سبعة آلاف جريح، أما عددَ مَن قـُـتلوا من المواطنين الأبرياء منذ إنتهاء الحرب الخامسة إلى بداية الحرب السادسة فيصل إلى 300 قتيل، و200 جريح، إضافة إلى قتل 28 امرأةً، وإصابة 18 أخرى، فيما توفي عشرة أطفال، وأصيب تسعة، وإختطاف أكثر من 500 مواطن بينهم أطفال، وكبار في السن ومعاقون ونساء.

ووفقاً لتقرير نشرته قناة الجزيرة فإن عدد ضحايا الحرب الست بلغ عشرون ألف شخص من الأيتام، وعشرة آلاف معاق، وستة آلاف شخص بدون عائل، وأن مائة وعشرين ألف شخص تضرروا بشكل مباشر جراء الحرب.

* ما زال الضحايا يتساقطون

لم تنته الحروب المفتعلة في صعدة، فالهجوم الحوثي  المتكرر على المحافظات خارج صعدة لم يتوقف عند حد، وسيل الدماء ما زال جراراً من صعدة إلى الجوف إلى عمران، وكأن فكرته لا تعتاش إلا على الدم، ولا تنمو إلا في ثنايا الجماجم المتساقطة، وبين الأشلاء الممزعة التي تطايرت بفعل الألغام، فقد كشفت مؤسسة وثاق للتوجه المدني في اليمن عن مقتل 37 مواطناً وإصابة العشرات بعضهم بإعاقات دائمة، جراء الألغام التي زرعتها جماعة الحوثي في مديرية كشر بمحافظة حجة خلال العام 2012، ومن بين القتلى ستة أطفال، وقالت وثاق إن 37 شخصاً من السكان المحليين المدنيين في مديرية كشر محافظة حجة مصارعهم بفعل الألغام التي زرعها مقاتلو الحوثي في قراهم وفي مناطق رعي الماشية ، وعلى الطرقات، وهناك 45حالة معاقين ، بعض هؤلاء إعاقتهم دائمة ، منهم أطفال ونساء”.

إذن..لم يعد الأمر دفاعاً عن النفس كما كان يقول الحوثي سابقاً ويبرر استخدامه للسلاح ورفعه في وجه النظام السابق، فهو الآن يبشر حسب ناطقه الرسمي بثقافة جديدة تعبر حدود صعدة على أفواه البنادق والعنف، وتُخط أدبياتها بدماء المواطنين الأبرياء في حجة والجوف وعمران؛ ناطق الحوثي خانه التعبير ونسي أن الثقافة لا تنتشر إلا بالكلمة والحُجّة والجدال بالتي هي أحسن، وأن أدواتها هي الكتاب والقلم وليست الرصاص والبارود والألغام.

وها هو اليوم يمجد الحرب والعنف بلافتاته في المدن، ويعلي من شأن الصراع، مع أن فداحة المآسي ومرارة الآلام التي خلفتها الحروب المفتعلة للحوثي وعلي صالح أبرزت الحاجة الشديدة إلى نشر تربية جديدة من نوع اخر، تربية لا تمجد الحروب ولا تتغنى بالعنف، بل تحترم الحياة وتنظر إلى الانسان كقيمة مصونة الدم والعرض والمال.

* جرائم بالجملة

كل هذه الاعتداءات والجرائم: الإعدام والقتل والتعذيب والتهجير والخطف وتخريب الممتلكات العامة والسطو على المقار الحزبية والرسمية؛ والمبرر الحوثي –المضحك المبكي- جاهز: جهاد أمريكا وإسرائيل، وكأن الطريق إليهما لا يمر إلا على أشلاء ودماء أبناء مران وعاهم وحرف سفيان؛ تماماً كما قال خميني إيران سابقاً بأن: الطريق إلى إسرائيل تبدأ من العراق، فهل الأمر يبدو كذلك؟! الآن وقد مرت إيران على العراق ولم تدع فيها شبراً، فأين إسرائيل إذن!! يبدو الأمر أشبه بالنكتة السمجة التي لا تخلو من خطورة اللعب بالدم والنار.

الصحوة نت

التعليقات






لا يوجد تعليقات بعد