الأثنين 12 ربيع الأول 1443ﻫ - 18 أكتوبر 2021 م

الحقيقة والأسطورة بين كتب المؤرخين والنقوش الأثرية

تاريخ النشر :الأثنين 25 ربيع الثاني 1438ﻫ 23-1-2017م

 

 

الحقيقة والأسطورة بين كتب المؤرخين والنقوش الأثرية

الجزيرة برس – صنعاء- الباحث معمر الشرجبي – يخرج المولود الصغير الى هذا العالم ليشكل هذا الحدث نقطة هامه في حياته يطلق عليها تاريخ الميلاد .. نعم هكذا وبكل بساطة نجد بأن التاريخ من أهم محطات حياة الفرد أو بعبارة أخرى من  أهم ما يؤثر في حياة الفرد فتمضي سنوات تتخللها الكثير من الأحداث منها ما وصل إلينا ومنها ما لم يصل ، فقد عاش على سطح البسيطة العديد من الأقوام والأمم والشعوب منذ عهد آدم الى زماننا الحاضر والى أن يشاء الله .. وعلى إمتداد سنوات التاريخ البشري كانت هناك الكثير من الأحداث الهامة والمحطات الفارقة التي وصلت ألينا بعض أخبارها عبر عدد من المصادر أهمها الكتب السماوية وما يتصل بها من سير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، والشواهد – النقوش الأثرية التي تركتها تلك الأمم ، وما سطرَّه المؤرخين والإخباريين القدماء في مؤلفاتهم عنهم ..
 
المصدر الأخير هو موضوعنا اليوم الذي يدور حول ما احتوته كتب المؤرخين القدماء ومنها على سبيل المثال تاريخ بن خلدون وتاريخ الطبري وتاريخ بن كثير وسيرة بن هشام وصبح الأعشى وسير الملوك الجامعه والإكليل وووووو ..
 
طبعاً أغلب هذه المؤلفات ظهرت في القرون الاولى من العصر الإسلامي الذي أحدث طفرة كبيرة في جانب التأليف والتدوين والتوثيق فوصلت إلينا العديد من الكتب ومنها كتب التاريخ التي تحدثت عن فترات تاريخيه من عصور سحيقة ، وهذا يقودنا للتساؤل عن المصدر الذي إعتمد عليه المؤرخين ففي فترة ما قبل الإسلام لم يكن في العالم العربي إهتمام أو إعتناء بموضوع التأليف والتوثيق وإنما كانت الرويات الشفهية هي السائدة وظهر ذلك في القصائد والأشعار وسير الممالك والملوك حتى أن بعض المؤلفين ذكر ذلك بكل صراحة مثل بن جرير القائل في مقدمة كتابه : فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين مما يستنكره قارئه أو يستشنعه سامعه من أجل أنه لم يعرف له وجهًا في الصحة ولا معنى في الحقيقة فليعلم أنه لم يؤت في ذلك من قبلنا وإنما أتى من قبل بعض ناقليه إلينا وإننا أدينا ذلك على نحو ما نقل إلينا ..
 
هذا يعني بأن مصادر هؤلاء المؤرخين لم يكن سوى الروايات الشفهية وهنا تكمن المشكلة فبعض تلك الروايات صورت لنا الأحداث التاريخية بشكل أسطوري جعلها كما يقول بعض الباحثين غير ذات جدوى علمية وفي هذا الرأي جانب من الصحة لكن بعكس هذا الرأي بعض الباحثين يرى بأن الأسطورة لا تنشأ من فراغ بمعنى أن أصلها حقيقي لكن مع النقل الشفهي والروائي من جيل لآخر حدثت إضافات ربما باجتهاد أو ربما من وحي الخيال حتى تاهت الحقيقة وهنا يأتي دور الباحثين في إزالة الرواسب التي دفنت الحقائق وتخليصها مما علق بها من أساطير الأولين ..
 
اليوم بين أيدينا موضوع وثيق الصلة بما جاء آنفاً فقد طالعتنا بعض تلك الكتب بأخبار عن التاريخ اليمني القديم وعن الملوك وأحداث أخرى مثل قيامهم بشن الحروب والغزوات إلى ممالك وأراضي خارج نطاق الجزيرة العربية حتى وصلت الجيوش اليمنية إلى الصين
 
ومن ذلك ما يذكره بن جرير الطبري بأن الملك الحارث بن أبي شدد الملقب بالحارث الرائش توجه من اليمن لغزو الترك فسار حتى بلغ جبال طيء ثم أرض الأنبار ثم الموصل ومن هناك وجَّه بفرسان الجيش تحت قيادة شمر بن العطاف نحو أرض الترك الذي دخل أرض أذربيجان وهي في أيدي الترك يومئذ فقتل المقاتلة وسبى الذرية وزبر الملك (كتب) ما حدث في مسيرته على صخرتين معروفتين ببلاد أذربيجان ، ويذكر بن جرير قول امرؤ القيس :
ألم يخبـرك أن الدهـــر غول * ختـور العهــد يلتقــم الرجالا 
أزال عن المصانـع ذا ريـاش * وقـد ملك السهولة والجبالا 
وأنشب في المخالب ذا منـــار * وللزراد قــد نصـب الحبالا 
 
أيضاً يذكر بن جرير بأن الملك تبان أسعد أبا كرب قام بغزو بلاد فارس في زمن الملك بشتاسب وأردشير بهمن بن إسفنديار بن بشتاسب فتوجه من اليمن سالكاً الطريق الذي سلكه الملك الحارث سابقاً فلما انتهى إلى الحيرة ليلاً تحير فأقام مكانه وسمي ذلك الموضع (الحيرة) ثم سار وخلف بها قوما من الأزد ولخم وجذام وعاملة وتوجه إلى أرض الموصل ثم إلى أرض أذربيجان فلقي الترك بها فهزمهم ثم انكفأ راجعا إلى اليمن فأقام بها إلى أن قدِم عليه رسول ملك الهند بهدايا من الحرير والمسك والعود وسائر طرف بلاد الهند فرأى تُـبَّـع ما لم ير مثله فقال للرسول ويحك أكل ما أرى في بلادكم فقال أبيت اللعن أقل ما ترى في بلادنا وأكثره في بلاد الصين ووصف له بلاد الصين وسعتها وخصبها وكثرة طرفها فآلى تُـبَّـع يميناً ليغزونها وسار مساحلاً حتى أتى بلاد الركائك وأصحاب القلانس السود ومنها وجه رجلاً من أصحابه يقال له ثابت نحو الصين في جمع عظيم فأصيب ثابت فسار تُـبَّـع حتى دخل الصين فقتل مقاتلها واكتسح ما وجد فيها وكان مسيره وعودته في سبع سنين وترك في أرض التبت اثني عشر ألف فارس من الحميريين فهم أهل التبت ويزعمون أنهم عرب وخلقهم وألوانهم خلق العرب وألوانها … الخ 
 
نفس هذا الموضوع مذكور في كتب أخرى بشكل مخالف لما ورد آنفاً فعندما نطالع كتاب خلاصة السير الجامعة لعجائب أخبار الملوك التبابعة لمؤلفه نشوان الحميري نجده يذكر بأن الملك شمر يهرعش هو من قام بغزو فارس وأنه من خرب مدينة سمرقند وأن تسميتها منسوبة له وكان ذلك في زمن الملك كيقاؤس كما يروي نشوان قصيدة يقول فيها :
أم أين شمر يرعش الذي ملك * الورى بالعنف والإسجاح
قد كان يرعش من رآه هيبـة * ورنا إليه بطرفه اللمـــــاح
وبه سمرقند المشارق سميـت * لله من غازٍ ومن فتـــــاح
 
وأتى بمالك فارسٍ كيقاوسٍ * في القيد يعثر مثخنا بـجراح

حول هذا الموضوع التساؤلات التالية تطرح نفسها
هل ما يذكره المؤرخين القدماء من أحداث كانت حقيقية أم أنها أساطير وخرافات ؟ 
 وبصيغة أخرى هل تلك الأحداث حقيقية لكن جرى تحريفها بإضافات جعلتها كالأساطير أم أنها من وحي الخيال ؟ 

وبالنسبة لنشوان الحميري لماذا اختار الملك شمر يهرعش بالتحديد ليكون بطلاً لراويته ؟
هل لشهرته أم أن هناك شواهد ونقوش تؤيد ما ذهب إليه ؟
 الإجابة على هذه التساؤلات تطالعنا بها النقوش اليمنيه التي ذكرت نفس الأحداث على حقيقتها الكاملة 

لذلك دعونا نستعرض نص نقش شرف الدين 311 وتوضيح محتواه ونقل معناه ومن ثم لنا وقفة ختامية نستخلص منها الإجابات
http://dasi.humnet.unipi.it/index.php…

———————————————- 
النقش Sh 31 : 
1- ر ي م ن / ذ ح ز ف ر م / و ع ن ن ن / هـ ق ن ي / إ ل 

2- م ق هـ / ث هـ ون / ب ع ل / أ و م / ص ل م ن / ذ ذ هـ 

3- ب ن / ذ ش ف ت هـ و / ح م د م / ب ذ ت / خ م ر هـ و / أ 

4- ت و / ب ن / ذ س هـ ر ت م / ب و ف ي م / و م هـ ر ج ت م

5- و س ب ي م / و غ ن م م / ب ك ل / س ب أ ت / ش و ع و

6- م ر أ هـ م و / ش م ر ي هـ ر ع ش / م ل ك / س ب أ / و ذ 

7- ر ي د ن / و ح ض ر م و ت / و ي م ن ت / و ح م د م / ب

8- ذ ت / أ ت و / ب و ف ي م / ب ك ن / ب ل ت هـ و / م ر أ 

9- هـ و / ش م ر ي هـ ر ع ش / ب ع ب ر / م ل ك م / ب ن / ك 

10- ع ب م / م ل ك / ل أ س د / و س ب أ / ث ت ي / س ب أ ت ي 

11- ن / و و ز أ / م ظ ا / ع د ي / ق ط و ص ف / و ك و ك / م 

12- م ل ك ت ي / ف ر س / و أ ر ض / ت ن خ / و خ م ر هـ 

13- و / إ ل م ق هـ / أ ت و / ب و ف ي م / و هـ ف ش ح ن / ب 

14- ن / ك ل / ذ ب ل ت هـ و / م ر أ هـ و / و ح م د م / ب 

15- ذ ت / أ ت و / ب و ف ي م / ب ن / هـ ج ر ن / ص ع د ت 

16- ت / ب أ ر ض / خ و ل ن / ب ك ن / و ق هـ هـ و / م ر أ 

17- هـ و / ش م ر ي هـ ر ع ش / ل ع ق ب / ب هـ و / أ ر ب ع ي/

18- خ ر ي ف ت م / و خ م ر هـ و / إ ل م ق هـ / أ ب ر ق 

19- ص د ق م / و س ل م م / ب ك ل / خ ر ي ف ت / ع ق ب / ب 

20- هـ و / و ل و ز أ / إ ل م ق هـ / ش ر ح / و ن ع م ت ن

21- ع ب د هـ و / ر ي م ن / ذ ح ز ف ر م/ و ع ن ن ن

22- ب ن / ب أ س ت م / و ن ك ي م / و م ر ض / س و أ م

23- و ف ش أ ن [….] / و ل خ م ر هـ م و / ح ظ ي

24- و ر ض و / أ م ر أ هـ م و / أ م ل ك / س ب أ / و 

25- ذ ر ي د ن / و أ ت و / ب ن / ب أ س ت م / ب و ف ي 

26- م / […..] / أ و ر خ م / و م ث و ر 

27- م / أ و ر خ م / و ف ي / ب ن / ح [ م د هـ و ] .. 

———————————————- 
محتوى النقش – شرح المفردات
ريمن : إسم علم مذكر يقصد به ريمان 
ذ حزفرم : النسب القبلي لقبيلة بني حزافر والمقصود هنا الحزفري 
 عننن : إسم علم مذكر يقصد به عنَّان وربما هنا يشير إلى قبيلة بمعنى ريمان الحزفري العناني .. 

هقني إلمقه ثهوان بعل أوام : أهدى إلمقه ثهوان سيد معبد أوام 
صلمن ذ ذهبن : تمثال ذهبي 
ذشفتهو حمدم بذت خمرهو : الذي كان نذره حمداً بما منحه
أتو بن سهرتم بوفيم  : العودة من أرض قبيلة السهرة بالسلامة ،والسهرة حالياً مديرية الزهرة في الحديدة 
 مهرجتم وسبيم وغنمم : قاتلين وآسرين وغانمين والمعنى بعد معركة قتلوا فيها الأعداء وحصلوا على السبايا والغنائم 

 بكل سبأت شوعو : بكل الحملات التي كانا مرافقين فيها 

مرأهمو شمر يهرعش : سيدهم الملك شمر يهرعش ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنت 
وحمدم بذت أتو بوفيم بكن : وكذلك حمداً على سلامة عودتهم عندما
بلتهو مرأهو شمر يهرعش : أرسله سيده الملك شمر يهرعش بمهمة 
 بعبر : المعنى بملاحقة ، بمتابعة ، ، من يعبر أرضاً إلى أرض أو من تجاوز حداً أو حدود معروفة 

ملك بن كعبم : مالك بن كعب بن فهم وهو شخصية عربية معروفة كان ملكاً على الأزد 
 ملك لـ أسد : لفظ ملك غير معروف أن كان يقصد به لقب ملك أم أنه يعود على مالك بن كعب مالك ؟ 

 فلو كان المقصود لقب ملك لكان ورد في النقش ملك أسدم وبعنى ملك الأزد إلا أنه جاء ملك لـ أسد واللام حرف جر بعنى إلى ، و أسد هي أرض الأزد وبالتالي نفهم من النص بأن لفظ ملك يعود على مالك كإسم علم .. 

 سبأ ثتي سبأتين : المعنى أن المهمة كانت لمرتين أو بأنه حدثت معركتين أو حملتين أو مهمتين عسكريتين 

ووزأ مظا عدي : وإستمر بالمظي قُدماً حتى وصل إلى 
 قطوصف وكوك : مناطق قطوصاف وكوك وأعتقد بأنها التسمية القديمة لمنطقة الكوت في العراق حالياً 

مملكتي فرس :ممالك فارس والمقصود بأن الحملات العسكرية وصلت إلى مملكتين فارسيتين
 وأرض تنخ : أرض تنوخ وهي قبيلة عربية ينتمي إليها ملوك الحيرة آل المنذر 

وخمرهو إلمقه أتو بوفيم : ومنحه إلمقه العودة سالماً 
 وهفشحن بن كل ذ بلتهو مرأهو : و أفرح – أسعد سيده الملك شمر يهرعش الذي كلفه بتلك المهام

وحمدم بذت أتو بوفيم بن هجرن صعدتم بأرض خولن : وحمداً بسلامة عودتهم  من مدينة صعدة بأرض خولان 
 بكن وقههو مرأهو لعقبم بهو : عندما أمره سيده أن ينوب عنه فيها والمقصود تعيينه نائباً عن الملك في حكم صعدة 

 أربعي خريفتم : أربعين سنة والمعنى أن الملك شمر يهرعش أصدر قراراً بتولي ريمان لحكم صعدة مدة 40 سنة 

وخمرهو إلمقه أبرق صدقم وسلمم : ومنحه إلمقه مواسم خير كثير وسلاماً وامناً 
بكل خريفت عقب بهو : في كل السنوات التي تولى فيها منصب نائب الملك بصعدة 
 ولوزأ إلمقه شرح ونعمتن عبدهو ريمن ذحزفرم وعننن : وليستمر إلمقه بحفظ وسلامة عبيده ريمان الحزفري وعنان

بن بأستم ونكيم ومرض سوام وفشأن : من البأس ونكاية العدو والمرض السيء والحاقدين
 ولخموهمو حظي وضو أمراهمو أملك سبأ وذريدن : وليمنحهم الحظوة الرضى سادتهم ملوك سبأ وذي ريدان

وأتو بن بأستم بوفيم : والعودة من البأس بالسلامة 
أورخم ومطورم وأورخم : لفظ أورخم بمعنى شهور 
أما لفظ مطورم جاء في موقع داسي والمعجم بمعنى الحملة وبمعنى المطر 
لكنني أعتقد أن المقصود هنا يعود على استمرارية الزمن وبحيث يصبح معنى عبارة 
 ( وأتو بن بأستم بوفيم أورخم ومطورم وأورخم ) وعودتهم من القتال سالمين ما دامت الشهور المطيرة شهر بعد شهر والمقصود الديمومة والاستمرارية 

وفي بن حمد : سلامة من حمد الآلهة
———————————————- 
المعنى العام للنقش
 من النقوش الدينية المتعلقة بتقديم القرابين للآلهة حمداً على النعم فهو يوثق الكثير من الأحداث الهامة التي تحدث عنها ريمان ذو حزافر وعنَّان الذي أهدى إلمقه ثهوان سيد معبد أوام تمثال ذهبي وفاءً بالنذر الذي كان وعد به حمداً لما منح من السلامة والرجوع من أرض الزهرة وقتل الأعداء والسبي والغنائم وحمداً على سلامتهم في كل الحملات العسكرية التي كانوا مرافقين فيها لسيدهم الملك شمر يهرعش ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنت وحمداً بعودته سالماً عندما أرسله سيده الملك شمر يهرعش لملاحقة مالك بن كعب مالك لأرض الأزد في حملتين حيث إستمر بالمظي قدماً حتى وصل قطوصاف و كوك مملكتي فارس وأرض تنوخ ومنحه إلمقه العودة بالسلامة وأفرح سيده الملك شمر يهرعش الذي أرسله بتلك الحملات وحمداً على سلامة عودتهم من مدينة صعدة في أرض خولان بن عامر عندما أمره سيده الملك شمر يهرعش أن ينوب عنه في حكم صعدة لمدة أربعين سنة ومنحه إلمقه مواسم خير كثير والسلام في كل السنوات التي تولى فيها منصب نائب الملك بصعدة وليستمر إلمقه بحفظ وسلامة عبده ريمان الحزفري وعنان من البأس والمرض والسوء ونكاية العدو والحاقدين وليمنحهم الحظوة ورضى سادتهم ملوك سبأ وذي ريدان والقوة والسلامة سنة بعد سنة سلامة لكل من حمد الآلهة ..

———————————————- 
الآن وبالعودة إلى التساؤلات السابقة حول ما يذكره المؤرخين القدماء نستعرض ما يلي
11- ما يذكره بن جرير الطبري عن الملك الحارث بن أبي شداد والملقب بالحارث الرائش غير صحيح فلم تطالعنا النقوش المكتشفة الى الان عن الأحداث التي يذكرها بن جرير أيضاً الملك الحارث الرائش ما هو إلا الملك ياسر يهنعم وهو والد الملك شمر يهرعش والملك تبان أسعد أبا كرب من أحفاد شمر يهرعش 

أما موضوع قبائل الأزد ولخم وجذام  جزء منه صحيح وجزء ليس صحيحاً فالصحيح أن هجرة قبائل الأزد ولخم وجذام من اليمن نحو الشام كانت قبل تولي الملك تبان بن أبي كرب أسعد للحكم بفترة طويلة كما أن إسم الملك تبان غير صحيح فالذي طالعتنا النقوش بأن إسمه أبا كرب أسعد بن ملك يكرب يهأمن وبالنسبة لحروبه في فارس ليس صحيحاً والصحيح أنه غزا أرض معد ونزار والمناذرة على حدود العراق 
2- ما يذكره نشوان الحميري عن الملك شمر يهرعش

 كما طالعنا في النقش صحيح بأن الملك شمر يهرعش وجه الجيش حتى وصل أرض فارس مرتين إلا أن نشوان ذكر هذه الحقيقية مع إضافات أخرى غير صحيحة 

 والخلاصـــة مما سبق : يتضح جلياً بأن بعض الأحداث كانت حقيقية في الأساس لكن نتيجة النقل الشفهي وطول الفترة الزمنية بين حدوثها وبين زمن تأليف تلك الكتب وما صاحب تلك الفترة من إضافات وزيادات جعلها تنحرف عن حقيقتها لتصبح أشبه بالأساطير أو الحكايات الفانتازية ، كما أن نقل المعلومات من مصدر ليس على إطلاع تام بتاريخ أي بلد يؤدي إلى الخلط بين ما هو حقيقي وبين ما أضيف اليها ، فيلاحظ بأن ما نقله بن جرير المتوفي عام 310 هـ الموافق 923 م كانت نسبة الخطأ فيه أكبر من نسبة الخطأ فيما نقله نشوان الحميري المتوفي عام 573هـ الموافق عام 1177م وسبب ذلك بأن نشوان من أبناء اليمن كان على علم بتسميات الملوك فلم يتغير إسم الملك شمر يهرعش أما الطبري فليس من اليمن وما وصل إليه من حقائق كان قد أضيف إليها الكثير حتى أن الرواة خلطوا بين أسماء الملوك والأحداث وما الى ذلك وبهذا يكون السبب الأول في الحالتين النقل الشفهي المتداول خلال مئات السنوات فلم ياتي زمن التدوين وتأليف الكتب إلا وقد أضيف لها الكثير والكثير ..

هذا وأترك التعقيب والتصحيح والإضافة للجميع.

المصدر تنسيق الجزيرة برس مع الاستاذ الباحث اليمني معمر الشرجبي 

 

 

التعليقات






لا يوجد تعليقات بعد