استعادة «ثورة فبراير».. أمل اليمنيين لتحقيق الدولة الوطنية وتجنب العزلة والصراعات
الأربعاء 22 ربيع الثاني 1436ﻫ 11-2-2015م

 

  • الجزيرة برس-المصدر أونلاين – سامي نعمان- تمر على اليمنيين اليوم الذكرى الرابعة لانطلاق ثورة 11 فبراير التي أطاحت بنظام الرئيس علي عبدالله صالح، الذي حكم اليمن لمدة 34 عاماً، وسط دعوات للتظاهر في عواصم المدن، لكنها لن تكون متاحة بسهولة في معظمها، وسط احتكار طرف واحد تمثيل الثورة، بعد احتكار مواقع السلطة.

 

لن تكون الاحتفالات بالذكرى الرابعة، هذا العام، بذات الزخم الذي جرت عليه في الأعوام الثلاثة السابقة، في المحافظات التي يسيطر عليها الحوثيون، وخصوصاً العاصمة صنعاء، إذ يواجهون المظاهرات التي لا تستظل بعباءتهم بالعنف والقمع.

 

وفي مقابل دعوات لتكتلات شبابية للتظاهر والاحتشاد، اليوم، إلا أن جماعة الحوثي، اتجهت لاجهاض أية استعدادات شبابية للاحتفال بثورة 11 فبراير بنشر العشرات من مسلحيها، وأطقمها في مداخل ساحة التغيير بصنعاء، ودعوة انصارها للاحتشاد يوم الأربعاء، في ساحة التغيير للرجال، وشارع الستين للنساء.

 

وشوهد العشرات من المسلحين ينتشرون في ساحة التغيير بصنعاء، معززين بأطقم يستقلها مسلحون بأسلحة متوسطة وخفيه، في محاولة لصد التظاهرات الشبابية التي ستركز فعاليتها للتنديد بسيطرة الحوثيين على الحكم.

 

وكانت سلطة الحوثيين قد أعلنت عبر وزارة الداخلية التي تسيطر عليها، منع التظاهرات والتجمعات في المدن اليمنية، قبل اخذ الاذن منها.

 

ولساحة التغيير دلالتها الرمزية الكبيرة لدى ثوار 11 فبراير، إذ احتضنت تلك الساحة الواقعة أمام البوابة الشرقية لجامعة صنعاء، حشود شعبية كبيرة شملت مئات الآلاف من المواطنين الذين خرجوا لاسقاط نظام علي عبدالله صالح.

 

ولطالما حاول نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح، عبر أدواته الأمنية، وبحشد انصاره، للحيلولة دون تجمع المنتفضين ضد نظام حكمه، في ميادين أخرى، كالسبعين والتحرير، وعمل في الأيام الأولى للثورة على تفريق طلاب جامعة صنعاء، ومن التحق بهم من التجمع في ساحة التغيير لكن إرادة الثورة تمكنت من نصب اول خيمة اعتصام في 18 فبراير 2011، رغم ان التظاهرات كانت قد سبقت ذلك التاريخ بأسابيع.

 

وفي تعز، نصبت اولى ساحة رسمية للثورة اليمنية في 11 فبراير، عندما نزل الشباب للاحتفاء بتنحي الرئيس المصري محمد حسني مبارك، بفعل ثورة 25 يناير، وعندها بدأ شباب تعز تنظيم اول ساحة اعتصام لهم اطلق عليها ساحة الحرية.

 

وتأسست العديد من ساحات الثورة في العديد من عواصم المحافظات اليمنية شمالاً وجنوباً، كما وتأسست تباعاً في العديد من المديريات التابعة لتلك المحافظات.

 

لكن جماعة الحوثي، التي استلهمت ذات تجارب صالح في مواجهة المتظاهرين، عمدت لاجهاض أي مظاهرات مناوئة لها، بما فيها الاستعدادات للاحتفال في ذكرى 11 فبراير في المحافظات التي تسيطر عليها، وفي المقابل دعت انصارها للاحتشاد للاحتفال بالذكرى التي تسعى لتقديم نفسها كحامل لتلك الثورة.

 

وأمس كان زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي يلقي خطاباً، وعلى خلفية الشاشة كتب شعار (11 فبراير.. ارادة شعب واستمرار ثورة..)..

 

وفي كلمته المطولة، كان حظ ثورة فبراير منها خاتمة قصيرة، تضمنت تهنئة للشعب، ودعوة لأنصاره للتظاهر في هذه الذكرى.

 

وتسعى جماعة الحوثي التي تفرض سطوتها على أجهزة الدولة ومؤسساتها في العاصمة والمحافظات التي تسيطر عليها لاحتكار مشهد الثورة في ذات الوقت، خصوصاً بعد سيطرتها على العاصمة في 21 سبتمبر الماضي، وهو التاريخ الذي اعتمدته لثورتها، التي حسمت بقوة السلاح في العاصمة ومحافظات أخرى.

 

لكن المئات من شباب تعز، التي لازالت بعيدة عن سلطة الحوثيين، احتشدوا مساء أمس، في شارع جمال لايقاد شعلة ثورة 11 فبراير.

 

وقال ناشطون في تعز إن لديهم برنامجاً للاحتفال بذكرى ثورة فبراير، وسينظمون الأربعاء مسيرات حاشدة في المدينة في ذكرى الثورة، ورفضاً لانقلاب جماعة الحوثي، وما اسمته «الاعلان الدستوري» الذي اعلنته الجمعة وأوكلت فيه مهمة إدارة الدولة ومهامها السيادية، بما فيها وظيفة الجيش والأمن، للجنة الثورية التابعة لها، اضافة لحل البرلمان، وتشكيل «مجلس وطني»، ومجلس رئاسي.

 

ولا يبدو أن تحركات الحوثيين في إجهاض الاحتفالات الشعبية بثورة 11 فبراير، بمعزل عن توجهات الرئيس السابق علي عبدالله صالح، الذي يرد كحليف استراتيجي للحوثيين، في مسيرتهم السابقة، وينخرط الكثير من قيادات وأعضاء حزبه في دعم تحركات الحوثيين منذ بدء انتقالهم من صعدة إلى خارجها، وصولاً إلى مركز محافظة البيضاء، التي دخلها مسلحون حوثيون بغطاء من قوات الجيش الموالية لصالح، والتي كانت تعرف سابقاً بقوات الحرس الجمهوري بقيادة نجله أحمد.

 

«11 فبراير»، هي الثورة التي أطاحت بنظام صالح، وذكراها تمثل الكابوس الأبرز الذي كبح جموحه نحو الاستمرار بحكم البلاد، وتوريث السلطة لنجله، ضمن دائرة ولاءات شخصية تدير مؤسسات الدولة بالتبعية.

 

تعود ذكرى «11 ثورة فبراير» يتيمة هذه المرة، بعد أن سلمت زمام أمرها لسلطة وتوليفة سياسية خذلت أحلام أبنائها، ودماء شهدائها، وصولاً إلى الطعنة الأليمة التي أصابتها مؤخراً من أحد شركائها، الذي يحضر كواجهة تنفذ أجندة النظام الذي قامت ضده ثورة فبراير، حتى أن كل التحركات الأخيرة منذ سبتمبر الماضي تبدو أقرب لأن تكون إزالة بعض نتائج الثورة الوطنية، ورد اعتبار نظام صالح.

 

لكن روح ثورة فبراير لازالت حيوية، بالقدر الذي يمكنها من استعادة ألق الثورة، وتصحيح مسارها، ورفض خيارات الأمر الواقع المفروضة بقوة السلاح، وذلك ما يجسده عشرات آلاف المواطنين، وفي الطليعة منهم شبابها وشاباتها، وطلاب جامعاتها، الذي يخرجون بإصرار واقدام، رغم آلة القمع، لاستعادة ثورة فبراير وتحقيق أحلام وتطلعات أبنائها الذين انتفضوا في كل محافظات البلاد، مركزها والأطراف.

 

استعادة ثورة فبراير وتصحيح مسارها، هو أمل اليمنيين، لتحقيق الدولة الوطنية المدنية، وانقاذهم من جحيم العزلة والصراعات التي تهدد مستقبلهم بفعل فرض خيارات الأمن الواقع بقوة السلاح على جميع أبنائه.